تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
شرح
حرثكم أنى شئتم ) من خلف أو قدام خلافا لقول اليهود ولم يعن في أدبارهن " ( 1 ) . وهذا الحديث يؤيد ما ذكرناه من عدم دلالة " أنى " على المحل ( 2 ) ، بل بإرادة غيره . وإنما لم نذكره ( 3 ) - مع صحته - من أدلة التحريم لأنه إنما نفى دلالة الآية على الحل ولم ينف أصل الحل ، فيجوز اثباته بأمر آخر إن اتفق ، وحينئذ فلا يصلح دليلا للأمرين إلا من جهة دلالة الآية فإنه ينفي دلالتها على الحل . وأما الكلام في حجة المانع من حيث الآية فيمنع من كون الحرث إنما يؤتى للزرع ، بل يجوز اتيانه لغيره ، كما هو الواقع ، خصوصا مع وجود اللفظ الدال على التعميم على مدعى الخصم . والأمر بالاتيان من حيث أمر الله ليس فيه ما يقتضي حصره فيه ، وإنما خصه بموضع الأمر في الذكر لما تقدم من المنع منه زمن الحيض ، فرفع ذلك المنع بعد الطهر بقوله : ( فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله ) والآية الثانية التي هي موضع النزاع فيها تعميم زائد على السابقة ، إن لم يكن بالنصوصية على ما ادعاه المجوز [ دالا ] ( 4 ) فبالاحتمال ، من حيث التعبير باللفظ المشترك المفيد للعموم في أحد معنييه ، خصوصا عند من أوجب حمل المشترك على جميع معانيه كالشافعي ( 5 ) والمرتضى ( 6 ) فإنه يفيد تسويغ الاتيان في جميع الأمكنة
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 415 ح 1660 و 460 ح 1841 ، الاستبصار 3 : 244 ح 877 تفسير العياشي 1 : 111 ح 333 ، الوسائل 14 : 100 ب ( 72 ) من أبواب مقدمات النكاح ، ح 1 . ( 2 ) كذا في هامش " 9 " وفي النسخ : الحل . ( 3 ) كذا في " و " . وفي غيرها : يذكره . ( 4 ) كذا في " و " . والأولى حذفه . وفي " ش " والحجريتين : وإلا . وهو خطأ . وفي " م " : وإلا فيأتي . . . وهو كذلك . ( 5 ) التمهيد للإسنوي : 176 - 177 . ( 6 ) الذريعة 1 : 17 .