شرح
حرثكم أنى شئتم ) من خلف أو قدام خلافا لقول اليهود ولم يعن في أدبارهن " ( 1 ) .
وهذا الحديث يؤيد ما ذكرناه من عدم دلالة " أنى " على المحل ( 2 ) ، بل بإرادة
غيره . وإنما لم نذكره ( 3 ) - مع صحته - من أدلة التحريم لأنه إنما نفى دلالة الآية على
الحل ولم ينف أصل الحل ، فيجوز اثباته بأمر آخر إن اتفق ، وحينئذ فلا يصلح دليلا
للأمرين إلا من جهة دلالة الآية فإنه ينفي دلالتها على الحل .
وأما الكلام في حجة المانع من حيث الآية فيمنع من كون الحرث إنما يؤتى
للزرع ، بل يجوز اتيانه لغيره ، كما هو الواقع ، خصوصا مع وجود اللفظ الدال على
التعميم على مدعى الخصم . والأمر بالاتيان من حيث أمر الله ليس فيه ما يقتضي
حصره فيه ، وإنما خصه بموضع الأمر في الذكر لما تقدم من المنع منه زمن الحيض ،
فرفع ذلك المنع بعد الطهر بقوله : ( فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله )
والآية الثانية التي هي موضع النزاع فيها تعميم زائد على السابقة ، إن لم يكن
بالنصوصية على ما ادعاه المجوز [ دالا ] ( 4 ) فبالاحتمال ، من حيث التعبير باللفظ
المشترك المفيد للعموم في أحد معنييه ، خصوصا عند من أوجب حمل المشترك على
جميع معانيه كالشافعي ( 5 ) والمرتضى ( 6 ) فإنه يفيد تسويغ الاتيان في جميع الأمكنة
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 415 ح 1660 و 460 ح 1841 ، الاستبصار 3 : 244 ح 877 تفسير العياشي 1 :
111 ح 333 ، الوسائل 14 : 100 ب ( 72 ) من أبواب مقدمات النكاح ، ح 1 .
( 2 ) كذا في هامش " 9 " وفي النسخ : الحل .
( 3 ) كذا في " و " . وفي غيرها : يذكره .
( 4 ) كذا في " و " . والأولى حذفه . وفي " ش " والحجريتين : وإلا . وهو خطأ . وفي " م " : وإلا فيأتي . . . وهو
كذلك .
( 5 ) التمهيد للإسنوي : 176 - 177 .
( 6 ) الذريعة 1 : 17 .