الرابعة : الدخول بالمرأة قبل أن تبلغ تسعا محرم ، ولو دخل لم تحرم
على الأصح ، لكن لو أفضاها حرمت ولم تخرج من حباله .
شرح
العامة ( 1 ) أن عمر سأل نساء أهل المدينة - لما أخرج أزواجهن إلى الجهاد وسمع
امرأة تنشد أبياتا من جملتها :
فوالله لولا الله لا شئ غيره لزلزل من هذا السرير جوانبه -
عن أكثر ما تصبر المرأة عن الجماع ؟ فقيل له : أربعة أشهر ، فجعل المدة المضروبة
للغيبة أربعة أشهر .
والمعتبر من الوطء الواجب ما أوجب الغسل وإن لم ينزل ، في المحل المعهود
فلا يكفي الدبر . وهل يختص بالدائم ، أو يعم ؟ وجهان أجودهما الأول ، وقوفا على
موضع اليقين ، وانتصارا على من يثبت لما حقوق الزوجية .
قوله : " الدخول بالمرأة قبل أن تبلغ تسعا محرم . . . الخ " .
لا خلاف في تحريم وطء الأنثى قبل أن تبلغ تسعا ، ولا في تحريمها مؤبدا مع
إفضائها حينئذ ، وإنما الخلاف في تحريمها بمجرد الوطي من غير إفضاء ، فقد ذهب
الشيخ ( 2 ) إلى التحريم استنادا إلى روايات ( 3 ) تدل باطلاقها عليه " وهي - مع ضعف
سندها - محمولة على الإفضاء ، وقوفا على موضع الوفاق " وتمسكا بصحة العقد .
وقد استندوا في التحريم إلى رواية زرارة عن الباقر عليه السلام قال : " لا تدخل
بالجارية حتى يأتي لها تسع سنين أو عشر سنين ( 4 ) " . وفي خبر آخر أن الصادق
هامش
( 1 ) المصنف لعبد الرزاق 7 : 151 ح 12593 ، السنن الكبرى 9 : 9 2 .
( 2 ) النهاية : 453 . وقيده بالتعيب في ص : 481 .
( 3 ) كذا في النسخ ولعل الصحيح : رواية . راجع الكافي 5 : 429 ح 12 والتهذيب 7 : 311 ح 1292
والوسائل 14 : 381 ب ( 34 ) من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 2 . والشيخ استند إليها فقط في التهذيب
ولم نجد غيرها .
( 4 ) الكافي 5 : 398 ح 3 ، الفقيه 3 : 361 ح 1240 ، الخصال : 420 ح 15 ، التهذيب 7 : 410 ح 1637
و 451 ح 1806 ، الوسائل 14 : 70 ب ( 45 ) من أبواب مقدمات النكاح ، ح 2 .