الخامسة : يكره للمسافر أن يطرق أهله ليلا .
شرح
عليه السلام قال لمولى له : " انطلق فقل للقاضي : قال رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم : حد المرأة أن يدخل بها على زوجها بنت تسع سنين " ( 1 ) .
والمراد بالإفضاء تصيير مسلك البول والحيض واحدا بإذهاب الحاجز بينهما .
وقيل تصيير مسلك الغائط والحيض واحدا . وهو بعيد ، لبعد ما بين المسلكين وقوة
الحاجز بينهما فلا يكاد يتفق زواله بالجماع ، ولو فرض كان افضاء أيضا . وحيث
تحرم عليه مؤبدا بالافضاء لا تخرج من حباله ، بل تبق على الزوجية ، ولا منافاة
بينه بين التحريم . واقتصر المصنف من أحكام الإفضاء على ما ذكر ، وبقية أحكامها
تذكر في الديات .
قوله : " يكره للمسافر أن يطرق أهله ليلا " .
أي يدخل إليهم من السفر ليلا ، بل ينبغي أن ينام خارج داره ثم يدخل
فنهارا . ولا فرق في الكراهة بين أن يعلمهم بذلك قبل الليل وعدمه ، للعموم . وقيل :
يختص الكراهة بعدم الاعلام . والمستند قوله عليه السلام : " يكره للرجل إذا قدم من
سفره أن يطرق أهله ليلا حتى يصبح " ( 2 ) والمراد بالأهل من في داره أعم من
الزوجة . واطلاق الخبر يشمل جميع الليل ، مع احتمال اختصاصه بما بعد مبيتهم ، عملا
بظاهر " الطرق " . ويؤيده رواية جابر قال : " كنا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في
غزوة ، فما قدمنا ذهبنا لندخل فقال : أمهلوا حتى ندخل ليلا ، أي : عشيا ، لكي
تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 398 ح 4 ، التهذيب 7 : 391 ح 1567 و 451 ح 1807 ، الوسائل الباب المتقدم ح 3 .
( 2 ) الكافي 5 : 499 ح 4 ، التهذيب 7 : 412 ح 1645 ، الوسائل 14 : 93 ب ( 65 ) من أبواب مقدمات
النكاح .
( 3 ) مسند أحمد 3 : 303 ، سنن الدارمي 2 : 146 ب 32 من النكاح ، سنن أبي داود 3 : 90 ح 2778 .