الثاني : في مسائل تتعلق في هذا الباب
وهي خمس :
الأولى : الوطء في الدبر فيه روايتان ، إحداهما الجواز ، وهي
المشهورة بين الأصحاب ، لكن على كراهية شديدة .
شرح
أكثر مما أطلب من الأجر " ( 1 ) . وفيه دليل على ما اخترناه .
واعلم أن القدر الذي يحرم استماعه منه يحرم عليها اسماعه الأجنبي من عموم
وخصوص " كما يحرم عليها كشف ما يحرم نظره للأجنبي ،
الثانية : أنه لا يجوز للمرأة النظر إلى أعمى كالمبصر ، ووجهه عموم قوله
تعالى : ( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ) الشامل لرؤية الأعمى والمبصر .
وكان عليه أن يستثني منه ما استثنى من المبصر ، فإنه استثنى منه الوجه والكفين
بقوله سابقا ( 2 ) : " وكذا المرأة " أي : يحرم عليها النظر إلى الرجل عدا الوجه والكفين
مرة لا أزيد . . . الخ وقد روي ( 3 ) أن أم سلمة قالت : " كنت أنا وميمونة عند النبي
صلى الله عليه وآله وسلم فأقبل ابن أم مكتوم ، فقال : احتجبا عنه ، فقلنا : إنه أعمى ،
فقال صلى الله عليه وآله وسلم : أفعمياوان أنتما ؟ ألستما تبصرانه ؟ " .
قوله : " الوطء قي الدبر فيه روايتان . . . الخ " .
اختلف العلماء في وطء المرأة في دبرها ، فقال أكثر الأصحاب كالشيخين ( 4 )
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 300 ح 1436 وأيضا في الكافي 2 : 648 ح 1 و 5 : 535 ح 3 ، الوسائل ، 14 : 173 ب " 131 "
من أبواب مقدمات النكاح ح 3 .
( 2 ) في ص : 43 .
( 3 ) في هامش " و " هكذا رواه جماعة من المحدثين منهم أحمد وأبو داود والترمذي وصحته ، وأما
الشيخ في المبسوط فيروي أن المرأتين عائشة وحفصة ، وفي التذكرة نقل كما ذكر . منه رحمه الله " . راجع
مسند أحمد 6 : 296 ، سنن أبي داود 4 : 63 ح 4112 ، الجامع الصحيح 5 : 94 ح 2778 والمبسوط 4 :
160 ، التذكرة 2 : 573 .
( 4 ) الخلاف 4 : 336 مسألة ( 117 ) ، المبسوط 4 : 243 . ولم نعثر على مذهب المفيد فيما لدينا من كتبه . نعم ،
نسبه إليه في التنقيح 3 : 23 .