شرح
وهو ظاهر قي التقية .
والتحقيق في هذه المسألة : أن الأخبار الواردة في الخصي بخصوصه من
الجانبين غير دالة على المطلوب لأن الجواب هنا وقع ب " لا " النافية ، ونفي الفعل
المخصوص أعم من تحريمه ، بل يجوز أن يكون لغرض آخر كالكراهة والتنزه
وغيرهما . وعدم التقنع غير صريح في كشف الوجه ليراهن ، وإن كان ظاهره ذلك .
والامساك عن الجواب في الخبر الأخير يمكن كونه لعدم ملاحية الوقت له ،
ولا يخلو من دلالة على التنزه والكراهة ، إذ لو لم يكن فيه رخصة لكان الواجب
الجواب به على وجه يرفع الابهام . وكونه للتقية غير جيد ، لأنها مسألة اجتهادية
والمخالفون مختلفون فيها ، فمنهم ( 1 ) من جوز له النظر وجعله محرما ومنهم ( 2 ) من
منعه مطلقا ، ومنهم ( 3 ) من فصل فحرم نظره إلى أن يكبر ويهرم وتذهب شهوته ،
وهذا في الحقيقة في حكم القول بالمنع مطلقا لأن الهرم البالغ هذا الحد يجوز النظر
للفحل أيضا ، لدخوله في غير أولي الإربة . وحينئذ فحمل مثل هذا على التقية غير
وأضح ، ولا ينبغي التعلق بها إلا في المسائل التي اتفق عليها من خالفهم ، فلهم
أسوة بمن وافق ، فينبغي التفطن لذلك في نظائر هذه المسألة فإنها كثيرة تراهم
يحملون فيها الحكم على التقية مع اختلاف المخالفين فيها ، ومثل هذا لا يجوز العدول
عن مدلول اللفظ بمجرد الاحتمال البعيد .
وأما الاستدلال بعموم ( لا يبدين زينتهن ) فاستدلال ببعض الجملة دون
بعض وهذا ليس بجيد ، لأن الاستثناء أخرج المتنازع . وأبعد منه الاستدلال
ب ( قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ) .
هامش
( 1 ) راجع المغني لابن قدامة 7 : 457 ، الوجيز 2 : 3 ، جواهر العقود 2 : 13 .
( 2 ) راجع المغني لابن قدامة 7 : 457 ، الوجيز 2 : 3 ، جواهر العقود 2 : 13 .
( 3 ) لم نعثر عليه ولعله يستفاد مما نقله القرطبي في الجامع لأحكام القرآن 12 : 237 .