شرح
وأما حمل ملك اليمين على الإماء فهو في غاية البعد ، أما أولا فلدخولهن في
" نسائهن " من قبل فلا وجه لإعادته ، وليس حكم الإماء من الأمور المهمة في هذا
الباب حتى يعاد ذكرهن للتأكيد ، بل أمرهن أضعف من ذلك . وأما ثانيا : فلاشتراك
الإماء والحرائر في الجواز ، فلا وجه لتخصيصهن أصلا .
وأما الاستدلال بأن محرميته ليست دائمة ففيه : أنا لم نستدل بالمحرمية بل
بملك اليمين فيتحقق حيث يتحقق ويزول حيث يزول ، ولا بعد في ذلك بعد وروده في
القرآن العزيز ، ومن الجائز كونه رخصة وتخفيفا كما استثني من اظهارهن الزينة ما
ظهر منها في الوجه والكفين .
الثانية : في جواز نظر الخصي إلى غير مالكته ، وفيه قولان أيضا . ووجه
الجواز والمنع قد ظهر مما قررناه في المسألة السابقة فإنه وإن لم يدخل في ملك اليمين
لكنه داخل في غير أولي الإربة من الرجال ، وقد قال ابن الجنيد في كتابه الأحمدي :
" وقد روي عن أبي عبد الله عليه السلام وأبي الحسن موسى عليه السلام كراهة
رؤية الخصيان الحرة من النساء حرا كان أو مملوكا " ( 1 ) . وهذا يدل على حمله
النبي السابق ( 2 ) على الكراهة كما ذكرناه . وعمم الحكم في غير المملوك لأن
" الخصيان " في الرواية جمع معرف فيفيد العموم الشامل للحر والمملوك ، والناظر
لمولاته وغيرها . وزاد أنه مروي أيضا عن الصادق عليه السلام ، والكليني ( رحمه
الله ) ذكر حديث محمد بن بزيع الصحيح ( " إن الخصيان كانوا يدخلون علي بنات أبي
الحسن عليه السلام ولا يتقنعن " . وزاد فيه : " قلت : فكانوا أحرارا ؟ قال : لا ، قلت :
هامش
( 1 ) حكاه عنه العلامة في المختلف : 534 .
( 2 ) في ص : 53 ، هامش ( 4 ) .