الثانية : الأعمى لا يجوز له سماع صوت المرأة الأجنبية ، لأنه عورة .
ولا يجوز للمرأة النظر إليه ، لأنه يساوي المبصر في تناول النهي .
شرح
فالأحرار يتقنع منهم ؟ قال : لا " ، ( 1 ) .
واعلم : أن اطلاق الخصي يشمل من قطع خصيتاه وإن بقي ذكره ، والأولى
تخصيص محل الخلاف بمن قطع ذكره وخصيتاه ، كما قطع به في التذكرة ( 2 ) ، أما
الخصي الذي بقي ذكره والمحبوب الذي بقي أنثياه فإنه كالفحل .
قوله : " الأعمى لا يجوز له سماع صوت المرأة . . . الخ " .
هنا مسألتان :
إحداها : أنه يحرم على الأعمى سماع صوت المرأة ، لأن صوتها عورة .
واطلاق الحكم يشمل ما إذا خاف الفتنة أو تلذذ وعدمه ، ويفيد تحريم سماع صوتها
للمبصر بطريق أولى ، ولكنه لم يذكره في حكم المبصر واكتفى بالتنبيه عليه هنا .
ويشكل اطلاق الحكم فيهما ، لما في ذلك من الحرج والضرر المنفي ، ولعدم دليل صالح
عليه ، وكون صوتها عورة لا يدل على التحريم مطلقا .
وقيل : إن تحريم سماع صوتها مشروط بالتلذذ أو خوف الفتنة لا مطلقا ، وهو
أجود ، وبه قطع في التذكرة ( 3 ) . وينبغي لما أن تجيب المخاطب وقارع الباب بصوت
غليظ ولا ترخم صوتها . وفي قوله تعالى خطابا لنساء النبي صلى الله عليه وآله
وسلم : ( فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض " ( 4 ) تنبيه على الأمرين معا .
وقد روى الصدوق أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يسلم على النساء ، وكان يكره
أن يسلم على الشابة منهن ، وقال : " أتخوف أن يعجبني صوتها فيدخل علي من الإثم
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 532 ح 3 ، الوسائل ، 14 : 167 ب " 125 " من أبواب مقدمات النكاح ، ح 3 .
( 2 ) التذكرة 2 : 574 .
( 3 ) التذكر ة 2 : 573 .
( 4 ) الأحزاب : 32 .