شرح
والحق أنه لا منافاة بين القولين ، فإن الحكم بكونه ثقة جليلا يروي عن الرضا عليه
السلام لا ينافي كونه فطحيا ، لأن الفطحية يزيدون في الأئمة عبد الله بن جعفر
الصادق ، ويجعلون الإمامة بعده لأخيه موسى ثم للرضا عليهما السلام ، ولا ينافي
ذلك روايته عنه . وأما كونه ثقة جليلا فظاهر مجامعته للفطحية ، لأن كثيرا منهم بهذا
الوصف سيما بني فضال . فعلى هذا ما انفرد به الكشي من الحكم بكونه فطحيا لا
معارض له حتى يطلب الترجيح .
وأما الرواية الثانية فإن في بن الحكم مشترك بين ثلاثة رجال ، أحدهم :
علي بن الحكم الكوفي ( 1 ) وهو ثقة ، والثاني : علي بن الحكم تلميذ ابن أبي عمير ،
ذكره الكشي ( 2 ) ولم يذكر له مدحا ولا ذما ، وتبعه على ذلك جماعة ( 3 ) ، والثالث : على
ابن الحكم بن الزبير النخعي ، ذكره الشيخ ( 4 ) في كتاب الرجال ولم يتعرض له بمدح
ولا ذم أيضا . والرجل المذكور في الرواية يحتمل كونه كل واحد من هؤلاء فلا تكون
الرواية صحيحة ، خصوصا الأولين فإن طبقتهما واحدة وروايتهما كثيرة ، ومجرد الظن
بأنه الأول - من حيث إن أحمد بن محمد يروي عنه كثيرا - غير كاف في الحكم به .
فهذا ما يتعلق بحجية الأخبار في القولين على وجه الاجمال .
وبقي للفريقين أيضا الاستدلال بالآية وهي قوله تعالى : ( نساؤكم حرث
لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم " ( 5 ) فقال المجوزون في وجه الاستدلال بها : إن كلمة
" أنى " للتعميم في المكان ، بمعنى " أين " وهي تستدعي تعدد الأمكنة ، يقال : إجلس
هامش
( 1 ) الفهرست للطوسي : 113 ، الرقم ( 378 ) .
( 2 ) رجال الكشي : 478 ، الرقم 462 ، ولكن فيه : " وهو مثل ابن فضال وابن بكير " . فلاحظ وتأمل .
( 3 ) كابن داود في كتاب الرجال ، ق 1 : 138 ، الرقم 1046 والعلامة في الخلاصة : 98 ، الرقم ( 33 ) .
( 4 ) رجال الشيخ : 382 ، الرتم ( 30 ) .
( 5 ) البقرة : 223 .