شرح
عبارته : " إذا ملكت المرأة فحلا أو خصيا فهل يكون محرما لها حتى يجوز له أن يخلو
بها ويسافر معها ؟ قيل : فيه وجهان أحدهما - وهو الظاهر - أنه يكون محرما ، لقوله
تعالى : ( ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن - إلى قوله - أو ما ملكت أيمانهن ) .
والثاني - وهو الأشبه بالمذهب - أنه لا يكون محرما ، وهو الذي يقوى في نفسي " ( 1 ) .
وهذا الكلام يدل على تردد وإن كان ميله أخيرا إلى التحريم .
والمقصود أن الحكم بتحريم نظر المملوك الفحل ليس باجماعي " فيمكن
الاستدلال عليه بعموم الآية ، وقد روى الشيخ في المبسوط ( 2 ) وغيره ( 3 ) " أن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم أتى فاطمة بعبد قد وهبه لما ، وعلى فاطمة ثوب إذا قنعت
رأسها لم يبلغ رجليها وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها ، فلما رأى رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ما تلق قال : إنه ليس عليك بأس ، إنما هو أبوك
وغلامك " . وروى الكليني أخبارا ( 4 ) كثيرة بطرق صحيحة عن الصادق عليه
السلام أن المراد بقوله تعالى : ( أو ما ملكت أيمانهن ) شامل للمملوك مطلقا . وروي
في الصحيح عن معاوية بن عمار قال : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : المملوك يرى
شعر مولاته وساقها ، قال : لا بأس " ( 5 ) .
ويدل على جواز نظر الخصي أيضا قوله تعالى : ( أو التابعين غير أولي
الإربة من الرجال ) ( 6 ) والخصي إذا كان ممسوح الذكر مع الأنثيين لا تبقى له إربة في
النساء ، لأن الإربة هي الحاجة إليهن ، وهي منتفية عنه . والاستدلال بملك اليمين
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 161 .
( 2 ) المبسوط 4 : 161 .
( 3 ) سنن أبي داود 4 : 62 ح 4106 والمغني لابن قدامة 7 : 457 .
( 4 ) لم نجد في الكافي بهذا المضمون إلا حديثا واحدا ، راجع الكافي 5 : 531 ح 2 .
( 5 ) الكافي 5 : 531 ح 3 ، الوسائل 14 : 165 ب " 124 " من أبواب مقدمات النكاح ، ح 3 .
( 6 ) النور : 31 .