ويجوز عند الضرورة ، كما إذا أراد الشهادة عليها ، ويقتصر الناظر
منها على ما يضطر إلى الاطلاع عليه ، كالطبيب إذا احتاجت المرأة إليه
للعلاج ، ولو إلى العورة ، دفعا للضرر .
شرح
ليست مظنة الشهوة من الحكم ، وكذا العجوز المسنة البالغة حدأ تنتفي الفتنة والتلذذ
بنظرها غالبا على الأقوى ، لقوله تعالى : ( والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون
نكاحا فلا جناح عليهن أن يضعن ثيابهن " ( 1 ) الآية ، ومن استثناء الصغير غير
المميز بالنسبة إلى المرأة ، وهو الذي لم يبلغ مبلغا بحيث يصلح لأن يحكي ما يرى ،
لقوله تعالى : ( أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ) ( 2 ) ولأنه حينئذ
بمنزلة سائر الحيوانات .
وأما المميز فإن كان فيه ثوران شهوة وتشوق قهو كالبالغ في النظر ، فيجب
على الولي منعه منه ، وعلى الأجنبية التستر عنه ، وإلا ففي جوازه قولان ، من ايذان
استيذان من لم يبلغ الحلم في الأوقات الثلاثة - التي هي مظنة التكشف والتبذل دون
غيرها - بالجواز ، ومن عموم قوله تعالى : ( أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات
النساء ) ، فيدخل غيره في النهي عن ابداء الزينة له . وهذا أقوى ، والأمر
بالاستيذان في تلك الأوقات لا يقتضي جواز النظر كما لا يخفى . هذا كله مع
الاختيار ، أما مع الضرورة فسيأتي .
قوله : " ويجوز عند الضرورة ، كما إذا أراد الشهادة عليها . . . الخ " .
قد عرفت أن موضع المنع من نظر كل من الرجل والمرأة إلى الآخر مشروط
بعدم الحاجة إليه ، أما معه فيجوز اجماعا . وقد تقدم من مواضع الحاجة النظر إلى
من يريد نكاحها أو شراءها ، ومنها إرادة الشهادة عليها تحملا أو أداء ، وللمعاملة
هامش
( 1 ) النور : 60 ، والآية الكريمة هكذا : ( . . . فليس عليهن جناح . . . ) .
( 2 ) النور : 31 .