شرح
مسلم عن الصادق عليه السلام في حديث آخره : " فإن اشترطا الميراث فهما على
شرطهما " ( 1 ) . وحسنة أحمد بن محمد بن أبي نصر عن الرضا عليه السلام : * قال :
تزويج المتعة نكاح بميراث " ونكاح بغير ميراث ، إن اشترطت الميراث كان ، وإن
لم تشترط لم يكن " ( 2 ) . وهذا الحديث كما دل على ثبوت الإرث فيه مع شرطه دل
على نفيه بدونه ، فهو نص فيهما . وهو من أجود طرق الحسن ، لأن فيه من غير
الثقات إبراهيم بن هاشم القمي ، وهو جليل القدر ، كثير العلم والرواية ، ولكن لم
ينصوا على توثيقه مع المدح الحسن فيه .
وبهذين الخبرين يجاب عن أدلة الفريقين الأولين ، لدلالتهما على كون
اشتراط الميراث سايغا لازما ، فيثبت به . وعلى أن أصل الزوجية لا يقتضيه ،
فتكون الآية ( 3 ) مخصوصة بهما ، كما خصصت في الزوجة الذمية برواية : " أن
الكافر لا يرث المسلم " ( 4 ) . ويظهر أن سببية الإرث مع اشتراطها تصير ثابتة بوضع
الشارع ، وإن كانت متوقفة على أمر من قبل الوارث ، كما لو أسلم الكافر .
وكذا يظهر جواب ما قيل : إنه لا مقتضي للتوارث هنا إلا الزوجية ، ولا
يقتضي ميراث الزوجية إلا الآية ، فإن اندرجت هذه في الزوجة في الآية ورثت
وإن لم يشترط ثبوته ، وبطل شرط نفيه . وإن لم يندرج في الزوجة في الآية لم
يثبت بالشرط ، لأنه شرط توريث من ليس بوارث ، وهو باطل .
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 264 ح 1141 ، الاستبصار 3 : 149 ح 7 ، 5 ، الوسائل 14 : 486 ب ( 32 )
من أبواب المتعة ح 5 .
( 2 ) الكافي 5 : 465 ح 2 ، التهذيب 7 : 264 ح 1140 ، الاستبصار 3 : 149 ح 546 ، الوسائل
الباب المتقدم ح 1 .
( 3 ) النساء : 12 .
( 4 ) الوسائل 17 : 374 ب ( 1 ) من أبواب موانع الإرث .