شرح
أحدهما : أن يعينه ، فإن كان متصلا بالعقد كهذا الشهر ، سواء كان في أول
جزء منه أم في أثنائه مريدين بقيته ، فلا اشكال في الصحة ، لاقتران العقد بترتب
أثره الذي هو لازم الصحة .
وإن عيناه منفصلا صح أيضا على الأقوى ، عملا بالأصل . ولوجود
المقتضي للصحة وهو العقد المشتمل على الأجل المضبوط ، وانتفاء المانع ، إذ
ليس إلا تأخره عن العقد ، ولم يثبت شرعا كون ذلك مانعا . ويشهد له اطلاق رواية
بكار بن كردم قال : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرجل يلقى المرأة فيقول لها :
زوجيني نفسك شهرا ، ولا يسمي الشهر بعينه ، ثم يمضي فيلقاها بعد سنين . قال :
فقال : له شهره إن كان سماه ، وإن لم يكن سماه فلا سبيل له عليها " ( 1 ) فإن ظاهرها
أن الشهر الذي سماه لو كان بعد سنين لوجب بمقتضى الخبر أن يكون ذلك له ،
وهو يقتضي الصحة .
وربما قيل بالبطلان ، لأن صحة العقد توجب ترتب أثره عليه ، وأثره هنا هو
تحقق الزوجية ، وذلك ممتنع مع تأخر الأجل ، فيكون فاسدا ، لأنا لا نعني بالفاسد
إلا ما لا يترتب أثره عليه . ولأنه لو صح العقد كذلك لزم كونها زوجة للعاقد ،
وخلية من الزوج في المدة ، فيلزم جواز تزويجها فيها لغيره ، خصوصا على تقدير
وفاء المدة بالأجل والعدة . والرواية المذكورة وإن دلت باطلاقها على الجواز
لكنها ضعيفة السند ، مجهولة الراوي ، مرسلة ، فلا تصلح للدلالة .
ويمكن الجواب بأن الأثر مترتب على العقد ، ومن ثم حكمنا بالزوجية في
المدة ، فلو كان غير مترتب لما صح في ذلك الوقت ، وتخلفه عن العقد بحسب
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 66 ، ح 4 ، الفقيه 3 : 297 ح 1410 ، التهذيب 7 : 267 ح 1150 ، الوسائل
14 : 490 ب ( 35 ) من أبواب المتعة .