شرح
دائما ، وهو الذي اختاره المصنف ، لأن لفظ الايجاب صالح لكل منهما ، وإنما
يتمحض للمتعة بذكر الأجل وللدوام بعدمه ، فإذا انتفى الأول ثبت الثاني . ولا أن
الأصل في العقد الصحة ، والفساد على خلاف الأصل . ولموثقة عبد الله بن بكير
عن الصادق عليه السلام قال : إن سمى الأجل فهو متعة ، وإن لم يسم الأجل فهو
نكاح بات " ( 1 ) .
وفيه نظر ، لأن المقصود إنما هو المتعة ، إذ هو الفرض ، والأجل شرط فيها ،
وفوات الشرط يستلزم فوات المشروط . وصلاحية العبارة غير كافية مع كون
المقصود خلاف ما يصلح له اللفظ . والمعتبر اتفاق اللفظ والقصد على معنى واحد ،
وهو غير حاصل هنا ، لأن المقصود هو المتعة ، والمطابق للفظ هو الدائم ، وذلك
يقتضي البطلان ، لفوات شرط المقصود وقصد الملفوظ . والأصل إنما يكون حجة
مع عدم الناقل ، وهو موجود . والخبر - مع قطع النظر عن سنده - ليس فيه دلالة
على أن من قصد المتعة ولم يذكر الأجل يكون دائما " بل إنما دل على أن الدوام
لا يذكر فيه الأجل ، وهو كذلك ، لكنه غير المدعى . وحينئذ فالقول بالبطلان مطلقا
أقوى . وهو القول الثاني في المسألة .
وفصل ابن إدريس ثالثا فقال : " إن كان الايجاب بلفظ التزويج أو النكاح
انقلب دائما ، وإن كان بلفظ التمتع بطل العقد " ( 2 ) لأن اللفظين الأولين صالحان
لهما ، بخلاف الثالث ، فإنه مختص بالمتعة ، فإذا فات شرطها بطل .
وفيه : أن بطلان عقد المتعة كما حصل بفوات شرطه وهو الأجل ، فكذلك
الدوام بطل بفوات شرطه ، وهو القصد إليه ، فإنه الركن الأعظم في صحة العقود .
وفصل رابع : بأن الإخلال بالأجل إن وقع على وجه النسيان أو الجهل
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 456 ح 1 ، التهذيب 7 : 262 ح 1134 " الوسائل 14 : 469 ب ( 20 ) من
أبواب المتعة ح 1 .
( 2 ) السرائر 2 : 550 و 620 .