شرح
بالجاهلة فقد خصص قوله بغير مراده وإن كان مناسبا للأصل .
واطلاق الرواية يشمل ما إذا كان المدفوع إليها قليلا أو كثيرا ، وما لو كان
بقدر ما مضى من المدة أو أقل أو أكثر . وموردها دفع شئ وبقاء شئ ، فلو لم
يكن دفع إليها شيئا أو دفع الجميع فلا دلالة لا على حكمه ، فيرجع فيه إلى
الأصول المقررة في نظائره ، ومقتضاها عدم استحقاق شئ مع علمها . لكن يشكل
باستحقاقها مع قبض البعض وإن كان أكثر المهر ، وعدم استحقاقها شيئا مع عدمه
أو مع قبض الجميع . وفيها اشكال آخر : وهو أن استحقاقها شيئا بسبب استحلال
فرجها كما تضمنته الرواية ، وذلك لا يتقدر بما دفع ، لشموله للقليل والكثير .
وثانيها : أنها إن كانت عالمة فلا شئ لها مطلقا ، لأنها بغي . وإن كانت
جاهلة فلها مجموع المسمى ، فإن كانت قبضته ، وإلا أكمل لها . وهو الذي اختاره
المصنف هنا وجماعة ( 1 ) . وعليه حمل في المختلف ( 2 ) الرواية ، وحمل قوله فيها :
" ويحبس عنها ما بقي عنده " على ما إذا كان قد بقي عليها من الأيام بقدره .
ويشكل ذلك بأن العقد فاسد في نفس الأمر ، فكيف يترتب عليه حكم
الصحيح الذي من جملته توزيع المهر على أجزاء المدة ؟ ! بل ينبغي ايجاب
الجميع مع الجهل إن جعل عوض وطء الشبهة الصادر بالعقد هو المسمى فيه ، مع
أنه اختار ذلك في أول كلامه ، وجعله التحقيق .
ويمكن توجيه كلامه بأن التراضي إنما وقع منهما على المهر المعين موزعا
على المدة ، لأنه لازم عقد المتعة ، فإذا تبين فساده يلزم مقتضاه ، كما يلزم المسمى
مع الجهل في الدائم مطلقا .
هامش
( 1 ) راجع التحرير 2 : 27 ، القواعد 2 : 26 . ونسبه في الإيضاح 3 : 128 إلى أكثر الأصحاب .
( 2 ) مختلف الشيعة : 564 .