تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
شرح
بالجاهلة فقد خصص قوله بغير مراده وإن كان مناسبا للأصل . واطلاق الرواية يشمل ما إذا كان المدفوع إليها قليلا أو كثيرا ، وما لو كان بقدر ما مضى من المدة أو أقل أو أكثر . وموردها دفع شئ وبقاء شئ ، فلو لم يكن دفع إليها شيئا أو دفع الجميع فلا دلالة لا على حكمه ، فيرجع فيه إلى الأصول المقررة في نظائره ، ومقتضاها عدم استحقاق شئ مع علمها . لكن يشكل باستحقاقها مع قبض البعض وإن كان أكثر المهر ، وعدم استحقاقها شيئا مع عدمه أو مع قبض الجميع . وفيها اشكال آخر : وهو أن استحقاقها شيئا بسبب استحلال فرجها كما تضمنته الرواية ، وذلك لا يتقدر بما دفع ، لشموله للقليل والكثير . وثانيها : أنها إن كانت عالمة فلا شئ لها مطلقا ، لأنها بغي . وإن كانت جاهلة فلها مجموع المسمى ، فإن كانت قبضته ، وإلا أكمل لها . وهو الذي اختاره المصنف هنا وجماعة ( 1 ) . وعليه حمل في المختلف ( 2 ) الرواية ، وحمل قوله فيها : " ويحبس عنها ما بقي عنده " على ما إذا كان قد بقي عليها من الأيام بقدره . ويشكل ذلك بأن العقد فاسد في نفس الأمر ، فكيف يترتب عليه حكم الصحيح الذي من جملته توزيع المهر على أجزاء المدة ؟ ! بل ينبغي ايجاب الجميع مع الجهل إن جعل عوض وطء الشبهة الصادر بالعقد هو المسمى فيه ، مع أنه اختار ذلك في أول كلامه ، وجعله التحقيق . ويمكن توجيه كلامه بأن التراضي إنما وقع منهما على المهر المعين موزعا على المدة ، لأنه لازم عقد المتعة ، فإذا تبين فساده يلزم مقتضاه ، كما يلزم المسمى مع الجهل في الدائم مطلقا .
هامش
( 1 ) راجع التحرير 2 : 27 ، القواعد 2 : 26 . ونسبه في الإيضاح 3 : 128 إلى أكثر الأصحاب . ( 2 ) مختلف الشيعة : 564 .