القسم الثاني
في النكاح المنقطع .
وهو سائغ في دين الاسلام ، لتحقق شرعه ، وعدم ما يدل على
رفعه . والنظر فيه يستدعي بيان أركانه . وأحكامه .
شرح
قوله : " وهو سائغ في دين الاسلام . . . الخ " .
اتفق المسلمون على أن هذا النكاح كان سائغا في صدر الاسلام ، وفعله
الصحابة في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وزمن أبي بكر . وبرهة من
ولاية عمر ، ثم نهى عنه وادعى أنه منسوخ ، وخالفه جماعة من الصحابة ، ووافقه
قوم ، وسكت آخرون ( 1 ) . وأطبق أهل البيت عليهم السلام على بقاء مشروعيته
وأخبارهم ( 2 ) فيه بالغة حد التواتر لا تختلف فيه مع كثرة اختلافها في غيره ، سيما
فيما خالف فيه الجمهور .
والقرآن ( 3 ) ناطق بشرعه . وقد اضطربت رواياتهم في نسخه ، فروى
البخاري ومسلم في صحيحهما عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : " كنا نغزو مع
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليس معنا نساء ، فقلنا : ألا نستخصي ؟ فنهانا عن
ذلك ؟ ثم رخص لنا بعد أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل . ثم قرأ عبد الله : ( يا أيها
الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ) ( 4 ) .
وروى الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنه قال : " إنما كانت المتعة في
هامش
( 1 ) راجع المغني لابن قدامة 7 : 571 ، أحكام القرآن للقرطبي 5 : 130 - 133 ، التفسير
الكبير للرازي 10 : 49 - 54 .
( 2 ) راجع الوسائل 14 : 436 ب ( 1 ، 2 ) من أبواب المتعة .
( 3 ) النساء : 24 .
( 4 ) صحيح البخاري 7 : 4 ، صحيح مسلم 2 : 1022 ح 11 ، والآية في سورة المائدة : 87 .