شرح
أول الاسلام كان الرجل يقدم البلد ليس له بها معرفة ، فيتزوج المرأة بقدر ما يرى
أنه يقيم ، فتحفظ له متاعه ، وتصلح له شيئه ، حتى نزلت هذه الآية ( إلا على
أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ) ( 1 ) .
ورووا في الصحيحين عن علي عليه السلام : " أن رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم نهى عن نكاح المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر " ( 2 ) .
ورووا عن سلمة الأكوع قال : " رخص لنا رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم في متعة النساء عام أوطاس ثلاثة أيام ، ثم نهى عنها " ( 3 ) .
ورووا عن سبرة الجهني : " أنه غزا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في
فتح مكة . قال : فأقمنا بها خمسة عشر يوما فأذن لنا رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم في متعة النساء ، ثم لم يخرج عنها حتى نهانا عنها " رواه مسلم ( 4 ) .
وروى أبو داود وأحمد عنه : " أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في
حجة الوداع نهى عنها " ( 5 ) .
فتأمل هذا الاختلاف العظيم في رواية نسخها ، وأين النهي عنها في خيبر ،
والإذن فيها في أوطاس ، ثم النهي عنها بعد ثلاثة أيام ، مع الحكم بأنها كانت
سائغة في أول الاسلام - إلى آخر ذلك الحديث المقتضي لطول مدة شرعيتها - ثم
الإذن فيها في فتح مكة ، وهي متأخرة عن الجميع ثم النهي عنها في ذلك الوقت ،
هامش
( 1 ) سنن الترمذي 3 : 430 ح 1122 ، والآية في سورة المؤمنون : 6 .
( 2 ) صحيح البخاري 7 : 16 . صحيح مسلم 2 : 1027 .
( 3 ) صحيح مسلم 2 : 1023 ، أحكام القرآن لأبي بكر الجصاص 2 : 150 ، السنن الكبرى
للبيهقي 7 : 204 .
( 4 ) صحيح مسلم 2 : 1024 ح 20 .
( 5 ) سنن أبي داود 2 : 226 ح 2072 ، مسند أحمد 3 : 404 .