أما لو زوج الوليان كل منهما صاحبه ، وشرط لكل واحدة مهرا
معلوما ، فإنه يصح .
ولو زوج أحدهما الآخر وشرط أن يزوجه الأخرى بمهر معلوم
صح العقدان وبطل المهر ، لأنه شرط مع المهر تزويجا ، وهو غير لازم ،
والنكاح لا يدخله الخيار ، فيكون لها مهر المثل . وفيه تردد .
شرح
قوله : " أما لو زوج الوليان كل منهما صاحبه ، وشرط لكل واحدة
مهرا معلوما ، فإنه يصح " .
لوجود المقتضي للصحة ، وانتفاء المانع ، لأنه في الباب جعل البضع مهرا ،
وهو منتف هنا ،
قوله : " ولو زوج أحدهما الآخر . . . الخ " .
إعلم أن نكاح الشغار الباطل يشتمل على ثلاثة أشياء : شرط عقد في
عقد ، واشتراك في البضع بجعله صداقا ، وتعليق عقد على عقد على وجه الدور .
فالمثال الأول جمع الثلاثة ، والثاني خلا من جميعها ، وهذا الثالث اشتمل
على الأمر الأول .
وقد اختلف العلماء في المبطل لنكاح الشغار ، فمنهم من جعل المنع من
جهة التعليق ، ومنه أخذ الشغار ، لأنه من الرفع ، كأنه شرط أن لا يرفع رجل ابنته
حتى يرفع هو رجل الأخرى . ومنهم من جعل المنع من جهة تشريك البضع بين
كونه مهرا للزوجة المنكوحة وملكا للزوج . وهذا هو الأظهر .
وعليه تتفرع هذه المسألة وما بعدها ، فإنه لا تشريك هنا في البضع ، فيصح
النكاح على الثاني ، ولكن يبطل المهر ، لأنه شرط معه تزويج ، والشرط من جملة
العوض المقترن معه في سائر المعاوضات . وشرط التزويج غير لازم بناء على أن
العقد اللازم إذا اقترن به شرط صار جايزا لا لازما ، أو لأنه غير متعلق بالعاقد ،