تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
أما لو زوج الوليان كل منهما صاحبه ، وشرط لكل واحدة مهرا معلوما ، فإنه يصح .
ولو زوج أحدهما الآخر وشرط أن يزوجه الأخرى بمهر معلوم صح العقدان وبطل المهر ، لأنه شرط مع المهر تزويجا ، وهو غير لازم ، والنكاح لا يدخله الخيار ، فيكون لها مهر المثل . وفيه تردد .
شرح
قوله : " أما لو زوج الوليان كل منهما صاحبه ، وشرط لكل واحدة مهرا معلوما ، فإنه يصح " . لوجود المقتضي للصحة ، وانتفاء المانع ، لأنه في الباب جعل البضع مهرا ، وهو منتف هنا ، قوله : " ولو زوج أحدهما الآخر . . . الخ " . إعلم أن نكاح الشغار الباطل يشتمل على ثلاثة أشياء : شرط عقد في عقد ، واشتراك في البضع بجعله صداقا ، وتعليق عقد على عقد على وجه الدور . فالمثال الأول جمع الثلاثة ، والثاني خلا من جميعها ، وهذا الثالث اشتمل على الأمر الأول . وقد اختلف العلماء في المبطل لنكاح الشغار ، فمنهم من جعل المنع من جهة التعليق ، ومنه أخذ الشغار ، لأنه من الرفع ، كأنه شرط أن لا يرفع رجل ابنته حتى يرفع هو رجل الأخرى . ومنهم من جعل المنع من جهة تشريك البضع بين كونه مهرا للزوجة المنكوحة وملكا للزوج . وهذا هو الأظهر . وعليه تتفرع هذه المسألة وما بعدها ، فإنه لا تشريك هنا في البضع ، فيصح النكاح على الثاني ، ولكن يبطل المهر ، لأنه شرط معه تزويج ، والشرط من جملة العوض المقترن معه في سائر المعاوضات . وشرط التزويج غير لازم بناء على أن العقد اللازم إذا اقترن به شرط صار جايزا لا لازما ، أو لأنه غير متعلق بالعاقد ،