وكل موضع قيل يصح العقد فمع الدخول نخل للمطلق مع الفرقة
وانقضاء العدة . وكل موضع قيل يفسد لا نخل ، لأنه لا يكفي الوطء ما لم
يكن عن عقد صحيح .
السادسة : نكاح الشغار باطل . وهو أن تزوج امرأتان برجلين على
أن يكون مهر كل واحدة نكاح الأخرى .
شرح
قوله : " وكل موضع قيل يصح . . . الخ " .
لما كان التحليل مشروطا بتزويج المحلل ووطيه لم يتحقق الحل إلا حيث
يجتمع الأمران ، فإذا حكم بصحة العقد وحصل معه الدخول يتحقق الحل ، لوجود
الشرط . ومتى انتفى أحد الشرطين - كالصورتين الماضيتين - لا يحصل الحل ،
لفقد أحد الشرطين ، وهو العقد . ومن قال فيهما بصحة العقد وفساد الشرط قال
بصحة التحليل على تقدير الدخول ، وهن أبطل العقد لم يفده الدخول .
قوله " نكاح الشغار باطل . . . الخ " .
الشغار - بكسر الشين وفتحها والغين المعجمتين - نكاح كان في الجاهلية ،
معناه أن يجعل بضع امرأة مهرا لأخرى . وأصل الشغر الرفع ، يقال : شغر الكلب إذا
رفع إحدى رجليه ليبول ( 1 ) . ومنه قولهم : ( أشغرا وفخرا ) . وشغرت الأرض لم يبق
بها أحد يحميها ، فهي شاغرة . سمي به هذا النكاح لما يتضمن من رفع المهر ، أو
من خلوه عنه . والأصل في تحريمه قبل الاجماع ما روي أن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم نهى عن الشغار ( 2 ) . والشغار أن يقول : زوجتك ، بنتي على أن تزوجني
بنتك على أن يكون بضع كل واحدة منهما مهر الأخرى .
هامش
( 1 ) النهاية 2 : 482 ، لسان العرب 4 : 417 .
( 2 ) راجع الوسائل 14 : 229 ب ( 27 ) من أبواب عقد النكاح ، ح 2 و 3 ، صحيح مسلم 2 :
1034 ، سنن ابن ماجة 1 : 606 . صحيح البخاري 7 : 15 .