تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
الخامسة : إذا تزوجت المطلقة ثلاثا ، فلو شرطت في العقد أنه إذا حللها فلا نكاح بينهما بطل العقد . وربما قيل : يلغو الشرط .
شرح
المسلم لها ، للأصل . إذا تقرر ذلك : فلو أقدم ذلك الغير على الخطبة في موضع النهي وعقد صح النكاح ، إذ لا منافاة بين تحريم الخطبة وصحة العقد ، كما لو عقد في وقت يضيق فيه وقت الصلاة ، خلافا لبعض ( 1 ) العامة ، تمسكا بالنهي الدال على الفساد . وهو ممنوع . قوله : " إذا تزوجت المطلقة . . . الخ " . القول ببطلان العقد للأكثر ، بل ادعى عليه الشيخ ( 2 ) الاجماع ، لفساد الشرط حيث كان منافيا لمقتضى العقد ، إذ مقتضاه بقاء علاقة التزويج إلى أن يحصل ما يزيلها من طلاق ونحوه مما عينه الشارع لرفعه ، فإذا شرط ارتفاعه بنفسه على وجه معين فقد شرط ما ينافي مقتضاه . وإذا فسد الشرط تبعه العقد ، لأن التراضي بالعقد إنما وقع على هذا الوجه المخصوص ولم يتم لهما ، فلو لم يبطل النكاح لزم صحته بدون التراضي ، وهو باطل . والقول بصحة العقد دون الشرط لم يظهر قائله ، وينسب إلى الشيخ وقد صرح بخلافه ( 3 ) . نعم ، هو بابن إدريس أنسب . لأنه صرح في غير مرضع من النكاح ( 4 ) وغيره أن فساد الشرط لا يفسد العقد ، محتجا عليه بعموم ( أوفوا بالعقود ) ( 5 ) . ولأنهما شيئان كل منهما منفك عن الآخر ، فلا يلزم من بطلان
هامش
( 1 ) الإشراف على مذاهب العلماء 4 : 31 ، المغني لابن قدامة 7 : 526 ، الحاوي الكبير 9 : 252 - 253 . ( 2 ) المبسوط 4 : 247 . ( 3 ) المبسوط 4 : 247 . ( 4 ) كما في السرائر 2 : 575 . ( 5 ) المائدة : 1 .