الخامسة : إذا تزوجت المطلقة ثلاثا ، فلو شرطت في العقد أنه إذا
حللها فلا نكاح بينهما بطل العقد . وربما قيل : يلغو الشرط .
شرح
المسلم لها ، للأصل .
إذا تقرر ذلك : فلو أقدم ذلك الغير على الخطبة في موضع النهي وعقد صح
النكاح ، إذ لا منافاة بين تحريم الخطبة وصحة العقد ، كما لو عقد في وقت يضيق
فيه وقت الصلاة ، خلافا لبعض ( 1 ) العامة ، تمسكا بالنهي الدال على الفساد . وهو
ممنوع .
قوله : " إذا تزوجت المطلقة . . . الخ " .
القول ببطلان العقد للأكثر ، بل ادعى عليه الشيخ ( 2 ) الاجماع ، لفساد الشرط
حيث كان منافيا لمقتضى العقد ، إذ مقتضاه بقاء علاقة التزويج إلى أن يحصل ما
يزيلها من طلاق ونحوه مما عينه الشارع لرفعه ، فإذا شرط ارتفاعه بنفسه على
وجه معين فقد شرط ما ينافي مقتضاه . وإذا فسد الشرط تبعه العقد ، لأن التراضي
بالعقد إنما وقع على هذا الوجه المخصوص ولم يتم لهما ، فلو لم يبطل النكاح لزم
صحته بدون التراضي ، وهو باطل .
والقول بصحة العقد دون الشرط لم يظهر قائله ، وينسب إلى الشيخ وقد
صرح بخلافه ( 3 ) . نعم ، هو بابن إدريس أنسب . لأنه صرح في غير مرضع من
النكاح ( 4 ) وغيره أن فساد الشرط لا يفسد العقد ، محتجا عليه بعموم ( أوفوا
بالعقود ) ( 5 ) . ولأنهما شيئان كل منهما منفك عن الآخر ، فلا يلزم من بطلان
هامش
( 1 ) الإشراف على مذاهب العلماء 4 : 31 ، المغني لابن قدامة 7 : 526 ، الحاوي الكبير 9 :
252 - 253 .
( 2 ) المبسوط 4 : 247 .
( 3 ) المبسوط 4 : 247 .
( 4 ) كما في السرائر 2 : 575 .
( 5 ) المائدة : 1 .