وصورة التعريض أن يقول : رب راغب فيك ، أو حريص عليك ،
وما أشبهه . والتصريح : أن يخاطبها بما لا يحتمل إلا النكاح ، مثل أن يقول :
إذا انقضت عدتك تزوجتك .
ولو صرح بالخطبة في موضع المنع ثم انقضت العدة فنكحها لم تحرم .
شرح
قوله : " وصورة التعريض أن يقول . . . الخ " .
أشار بذلك إلى الفرق بين التعريض والتصريح . فالتصريح مأخوذ من
الصراحة وهو الخلوص ، ومنه الصريح وهو اللبن الخالص الذي لم يمذق ، وقولهم :
صرح فلان بالأمر أي : كشفه وأوضحه . والمراد به هنا الخطاب بما لا يحتمل إلا
النكاح ، مثل : أريد أن أتزوجك بعد العدة ، ونحو ذلك . والتعريض هو الإشارة بلفظ
يحتمل الرغبة في النكاح وغيره وإن كان في النكاح أغلب ، مثل رب راغب
فيك ، أو حريص عليك ، أو لا تبقين بلا زوج أو أرملة ، ونحو ذلك . لأنه يحتمل
الرغبة في النكاح وغيره . ولو صرح بالنكاح وأبهم الخاطب أو بالعكس كان
تعريضا ، لكون الأول تعريضا بالنسبة إلى الخاطب ، والثاني تعريضا بالنسبة
إلى النكاح .
واعلم أن كل موضع يجوز التعريض فيه من الرجل يجوز من المرأة ، ومتى
حرم منه حرم منها . وكذا التصريح .
قوله : " ولو صرح بالخطبة . . . الخ " .
لأن النكاح متجدد بعد المعصية فلا يؤثر ، كما لو نظر إليها محرما ثم
تزوجها ، وللأصل . وخالف في ذلك بعض ( 1 ) العامة . وليس بشئ .
هامش
( 1 ) المدونة الكبرى 2 : 439 ، الاشراف على مذاهب العلماء 4 : 30 ، الحاوي الكبير 9 : 252
- 253 .