شرح
فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث أم سليم إلى امرأة وقال : " انظري إلى
عرقوبها ، وشمي معاطفها " . ( 1
إذا تقرر ذلك : فالذي يجوز النظر إليه منها اتفاقا هو الوجه والكفان من
مفصل الزند ظهرا وبطنا ، لأن المقصود يحصل بذلك فيبقى ما عداه على العموم .
والرواية التي أشار إليها المصنف المتضمنة جواز النظر إلى شعرها ومحاسنها رواها
عبد الله بن الفضل مرسلا عن الصادق عليه السلام قال : " قلت له : أينظر الرجل إلى
المرأة يريد تزويجها فينظر إلى شعرها ومحاسنها ؟ قال : لا بأس بذلك إذا لم يكن
متلذذا " ( 2 ) . وروى عبد الله بن سنان بطريق فيه مجاهيل قال : " قلت لأبي عبد الله
عليه السلام : الرجل يريد أن يتزوج المرأة أينظر إلى شعرها ؟ فقال : نعم ، إنما يريد
أن يشتريها بأغلى ثمن " ( 3 ) . وروى غياث بن إبراهيم ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن علي
عليه السلام : " في رجل ينظر إلى محاسن امرأة يريد أن يتزوجها ، قال : لا بأس إنما
هو مستام " . ( 4 ) وظاهر أن هذه الروايات من حيث السند لا تصلح حجة في جواز
ما دل الدليل على تحريمه ، فلذلك نسب المصنف الحكم إلى الرواية ، فالاقتصار على
موضع الاتفاق متعين .
والمراد بمحاسنها مواضع زينتها ، وهي أوسع دائرة من الوجه والكفين ، وربما
قيل باختصاصها بهما . وقوله : " من فوق الثياب " قيد للنظر إلى الجسد لا إلى غيره ،
لعدم تقييد الروايات به . وكما يجوز النظر للرجل فكذا للمرأة ، لاشتراكهما في
المقصود .
هامش
( 1 ) مسند أحمد 3 : 231 ، السنن الكبرى 7 : 87 .
( 2 ) الكافي 5 : 365 ح 5 ، والوسائل 14 : 59 ب " 36 " من أبواب مقدمات النكاح ، ح 5 .
( 3 ) التهذيب 7 : 435 ح 1734 ، الفقيه 3 : 260 ح 1239 ، والوسائل الباب المتقدم ح 7 .
( 4 ) التهذيب 7 : 435 ح 1735 والوسائل الباب المتقدم ح 8 .