الثالث : في اللواحق ، وهي ثلاثة :
الأول : يجوز أن ينظر إلى وجه امرأة يريد نكاحها ، وإن لم
يستأذنها . ويختص الجواز بوجهها وكفيها . وله أن يكرر النظر إليها وأن
ينظرها قائمة وماشية . وروي جواز أن ينظر إلى شعرها ومحاسنها
وجسدها من فوق الثياب .
شرح
قوله : " يجوز النظر إلى وجه امرأة يريد نكاحها . . . الخ " .
لا خلاف بين سائر العلماء في جواز النظر لمن أراد التزويج بامرأة ، وقد رواه
الخاصة ( 1 ) والعامة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام ، قال
صلى الله عليه وآله وسلم لرجل من أصحابه وقد خطب امرأة : " انظر إلى وجهها
وكفيها ، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما " ( 2 ) أي تجعل بينكما المودة والألفة ، يقال : أدم الله
بينهما ، على وزن ( 3 ) فعل . وربما قيل باستحبابه ، نظرا إلى ظاهر الأمر الذي أقل
مراتبه ذلك . ويمكن منع دلالته عليه ، لجواز إرادة الإباحة فإنها بعض مستعملاته
حيث لا يراد به الوجوب ، كقوله تعالى : ( وإذا حللتم فاصطادوا ) ( 4 ) .
وشرط الجواز مع إرادته إمكانه عادة بأن تكون محللة له في الحال ، ويجوز
أن تجيبه إليه ، فلا يجوز النظر إلى ذات البعل ، ولا إلى المعتدة ليتزوجها عند الخلو من
المانع ، ولا لمن يعلم عادة عدم إجابتها لما .
وينبغي أن يكون قبل الخطبة ، إذ لو كان بعدها وتركها لشق ذلك عليها
وأوحشها . ولو لم يتيسر له النظر بنفسه بعث إليها امرأة تتأملها وتصفها له ، للتأسي
هامش
( 1 ) راجع الوسائل 14 : 59 ب " 36 " من أبواب مقدمات النكاح .
( 2 ) سنن ابن ماجة 1 : 599 ح 1865 ، الجامع الصحيح 3 ؟ 397 ح 1087 ، السنن الكبرى للبيهقي 7 : 84 .
( 3 ) المجازات النبوية : 106 رقم 92 .
( 4 ) سورة المائدة : 2 .