شرح
الثاني : إنما تكون ليالي المحاق ثلاثا على تقدير تمام الشهر ، فلو نقص كان
النقص من ليالي المحاق ، لأن كل ثلاثة قبلها قد استوفت اسمها قبل أن يتبين النقص ،
ولأصالة عدم الكراهة ، ولأن انمحاق الهلال حقيقة في الليلتين الأخيرتين والأخرى
تابعة .
الثالث : الليلة الأخيرة يجتمع فيها كراهتان ، من جهة المحاق وكونه آخر
الشهر ، فيتأكد الكراهة فيها زيادة على أختيها .
الرابع : الخبر السابق دل على كراهية الوطي في محاق الشهر أعم من كونه
ليلة الدخول وغيره ، كغيره من هذه المواضع ، ولكن روى الكليني عن الكاظم عليه
السلام : " من تزوج في محاق الشهر فليسلم لسقط الولد " ( 1 ) وهذه العبارة تقتضي
كراهية العقد ، لأن التزويج حقيقة فيه ، وحينئذ فيكره كل منهما استنادا إلى
الحديثين ، وإن كان المصنف وغيره قد اقتصروا على كراهة الوطي . والشهيد ( رحمه
الله ) احتمل من حديث التزويج أن يريد به العقد والوطء معا . وهو بعيد .
الخامس : مقتضى التعليل بسقط الولد أن الخطر في جماع يمكن أن يحصل به
ولد أو في جماع الحامل ( 2 ) ، فلو كانت خالية من ذلك كاليائسة احتمل قويا عدم
الكراهة " إذ ليس في الباب غير ما ذكر من النصوص ، وليس فيها الحكم بالكراهة
مطلقا كما أطلقه الفقهاء فيختص بموضع الخطر ، بل ليس فيه تصريح بالكراهة ، إلا
أن التعرض لسقوط الولد لما كان مرجوحا في نفسه حكموا بالكراهة لذلك . ومثله
تعليل الجماع في آخر الشهر وأوله بخبل الولد ، وتعليل نظر الفرج بعماه ، وتعليل
الكلام حال الجماع بخرسه ، اللهم إلا أن يجعل ذلك بعض ما يترتب عليه ، ويجعل
هامش
( 1 ) لم نجده في الكافي ، ورواه الصدوق في العيون 1 : 288 عن الإمام الصادق عليه السلام ، وفي العلل : 514
عن الإمام الباقر عليه السلام . راجع الوسائل 14 : 80 ب " 54 " من أبواب مقدمات النكاح ح 3 .
( 2 ) في " ش " الحايل .