الثامنة : لو ماتت إحداهن بعد اسلامهن قبل الاختيار لم يبطل
اختياره لها ، فإن اختارها ورث نصيبه منها . وكذا لو متن كلهن كان له
الاختيار . فإذا اختار أربعا ورثهن ، لأن الاختيار ليس استئناف عقد ،
وإنما هو تعيين لذات العقد الصحيح .
شرح
أسلمت فوجدته مرتدا ضرب لها عدة أيضا من حين الردة ، فإن رجع إلى الاسلام
فيها فهو أحق بها ، وإن خرجت ولما يرجع بانت منه .
ولو انعكس الفرض بأن أسلمت هي أولا ، ثم ارتدت ، فالحكم كالسابق
بتقريب القول ، فإنه متى لم يسلم الزوج في العدة المضروبة من حين اسلامها
انفسخ النكاح باختلاف الدين أولا ، وهو وقت اسلامها ، وتكون العدة من يومئذ .
وإن أسلم قبل انقضاء العدة سقط حكم العدة الماضية ، ثم يضرب لها عدة أخرى
لأجل الارتداد من حين ردتها وإن كان كافرا ، فإن عادت إلى الاسلام قبل انقضاء
العدة المضروبة من وقت ردتها استمر النكاح ، وإلا انقطع من يوم الردة .
قوله : " لو ماتت إحداهن . . . الخ " .
في التعليل جواب عن سؤال مقدر ، هو أنهن حرمن عليه باسلامه قبل
اسلامهن ، فإذا أسلمن يحتاج العود إلى الحل إلى سبب يوجبه " وقد خرجن عن
أهلية ذلك . ومجرد اسلامهن ليس سببا تاما في الحل ، بل لا بد معه من الاختيار .
فإذا متن قبل تمام السبب المبيح ينبغي البطلان ، كما لو مات أحد المتعاقدين قبل
تمام السبب المملك بالقبول أو القبض .
وجوابه : منع نقصان السبب الموجب للإرث ، فإنه الزوجية وهي متحققة في
جملتهن . والمانع كان هو الكفر وقد زال ، غايته زيادتهن عن العدد المعتبر " وأمره
إليه لا إليهن ، إذ التعيين موكول إلى اختياره . فإذا ماتت إحداهن أو متن فسبب
الإرث موجود ، وإنما يتوقف على اختيار العدد ، والاختيار تعيين لذات العقد