تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
الرابعة : اختلاف الدين فسخ لا طلاق ، فإن كان من المرأة قبل الدخول سقط به المهر . وإن كان من الرجل فنصفه على قول مشهور . وإن كان بعد الدخول فقد استقر ولم يسقط بالعارض .
شرح
ومما يتفزع على هذا الأصل ما لو طلق الذمي زوجته طلقتين ، ثم التحق بدار الحرب ناقضا للعهد ، فسبي واسترق ، ونكح تلك المرأة بإذن مالكه ، يملك عليها طلقه ، لأنه بقي من عدد الزائل شئ ، ولم يبق من عدد الطارئ شئ ، فلم يؤئر الطارئ . ولو كان قد طلقها طلقة ، فإذا نكحها لا يملك عليها إلا طلقة ، لأنه بقي من عدد الزائل طلقتان ، ومن عدد الطارئ طلقة ، فكان الثابت حكم الطارئ وهو الرق . واعلم أنه يمكن الفرق بين مسألتنا هنا وبين المشبه بهما في الطلاق والقسمة ، وذلك لأن العبد إذا طلق طلقتين وقع الحكم بالتحريم المحوج إلى المحلل ، فحصول العتق بعده لا يؤثر في رفعه . وإذا مضى قرءان ومع الحكم ببراءة الأمة وبحلها للأزواج . وكذا باقي النظائر . وها هنا لا يصير مستوفيا لحقه باسلام اثنتين معه ، وإنما يصير متمكنا من الاستيفاء ، والتمكن من الشئ لا يحل محل الشئ . قوله : " اختلاف الدين فسخ . . . الخ " . هذا ضابط لحكم المهر في جميع ما سبق من المسائل التي حصل فيها فسخ النكاح من قبل الزوج أو من قبل الزوجة . وحاصله : أن الفسخ متى كان بعد الدخول فالمهر بحاله ، لاستقراره بالدخول فيستصحب . وهو محل وفاق . وإن كان قبله ، فإن كان الفسخ جاء من قبل المرأة ، كما لو أسلمت دونه ، فلا شئ لها ، لأن المسقط منها ، وإن كانت محسنة بالاسلام مأمورة به " لأن المهر عوض فيسقط بتفويت العاقد المعقود عليه