شرح
الدخول . ولا تحرم البنت ، لأن العقد على الأم لا يحرمها بدون الدخول كما مر ( 1 ) .
الرابع : أن لا يدخل بواحدة منهما . فتحرم الأم بالعقد على البنت ، ويبطل
عقدها ، ويلزم عقد البنت ، لأن نكاح الكفر صحيح . ومن ثم يتخير أربعا لو أسلم
على أزيد منهن ، ويصح نكاحهن بغير تجديد عقد .
وقال الشيخ ( 2 ) : له التخيير لأيتهما شاء ، بناء على أن عقد الشرك لا يحكم
بصحته إلا بانضمام الاختيار في حال الاسلام ، وإلا فهو باطل في نفسه بدون ذلك .
ومن ثم لا مهر لغير المدخول ولا نفقة ولا متعة حيث يختار فراقها كما لو لم يعقد
عليهما . ولأنه لو أسلم على أختين تخير أيتهما شاء ، ولو كان العقد صحيحا
لزم بطلانه كالمسلم . وعلى هذا فإن اختار نكاح البنت استقر نكاحها وحرمت
الأم مؤبدا ، وإن اختار نكاح الأم لم تحرم البنت بدون الدخول .
وأجيب بأن ما ذكر من سقوط المهر والنفقة لا يدل على بطلان العقد ، بل
الوجه فيه أنه فسخ جاء لا من قبل الزوج . ولأن العقد لو لم يكن صحيحا لم يكن
لانضمام الاختيار أثر في صحته ، كما في كل عقد باطل . والأصح الأول .
واعلم أنه لا يفتقر إلى تقييد المرأة والبنت في العبارة باسلامهما معه أو
كونهما كتابيين ، نظرا إلى أنهما لو كانتا وثنيين لبطل نكاحهما ، لتحريمهن على
المسلم بدون الدخول . بل الحق أن العبارة تشملهما أيضا ، لأنا لا نحكم
بتحريمهما باسلامه مطلقا ، بل مع انقضاء العدة ولم تسلما فيها كما مر . فعلى هذا
مجرد اسلامه مع عدم الدخول بهما لا يوجب تحريمهما مطلقا من حيث الجمع
بين الأم والبنت ، بل يكون حكمهما كالكتابيتين من حيث العقد والدخول وعدمه .
هامش
( 1 ) في ص : 283 .
( 2 ) المبسوط 4 : 221 .