وإما بالفعل ، فمثل أن يطأ ، إذ ظاهره الاختيار . ولو وطئ أربعا
ثبت عقدهن واندفع البواقي .
شرح
والحاصل : أن نفس المخاطبة بهما لا تستلزم الزوجية ، فلا يكون أحدهما
اختيارا ، بخلاف الطلاق ، فإنه رفع للنكاح الثابت ، فالنكاح جزء مفهومه أو لازمه
لزوما بينا ، فاثباته يستلزم اثباته .
وقال الشيخ ( 1 ) - رحمه الله - : إن كل واحد من الايلاء والظهار يكون تعيينا
للنكاح كالطلاق ، لأنهما تصرفان مخصوصان بالنكاح فأشبها لفظ الطلاق . وقد
عرفت ضعفه .
ويتفرع على القولين : أن الظهار والايلاء يقعان على الثاني ، ويتوقفان على
اختيار من ظاهر منها أو آلى على الأول ، فإن اختارها للنكاح تبين وقوعهما من
حين الاختيار لا من حين الصيغة ، لأن الزوجية لم تكن متحققة قبله . وتظهر
الفائدة فيما لو كان الايلاء مقيدا بمدة تزيد على أربعة أشهر ، فابتداؤها من حين
الاختيار . أما ضرب المدة له فإنها موقوفة على المرافعة على القول بأنه من حينها ،
فلا يتقيد بالاختيار . وعند من يعتبره من حين الايلاء فيكون من حين الاختيار .
قوله : " وإما بالفعل . . . الخ " .
وجهه العمل بظاهر الحال ، وهو أنه لا يطأ إلا من يختر نكاحها ، لدلالته
على الرغبة فيها ، ولظاهر حال المسلم من صيانته عن الزنا ، ولهذا عد رجوعا في
الطلاق ، وفسخا على تقدير الخيار للبائع . وعلى هذا لو وطئ أربعا ثبت عقدهن
واندفع البواقي . ويظهر من المصنف والجماعة ( 2 ) عدم الخلاف في ذلك عندنا .
هامش
( 1 ) المبسوط ، : 237 .
( 2 ) راجع المبسوط 4 : 231 ، والقواعد 2 : 23 .