والظهار والايلاء ليس لهما دلالة على الاختيار ، لأنه قد يواجه به
غير الزوجة .
شرح
فإذا خاطب واحدة منهن به كان ذلك دليلا على اختيارها زوجة أولا ثم يقع بها
الطلاق إن حصلت شرائطه . وينقطع نكاح الأربع المطلقات بالطلاق ، ويندفع نكاح
الباقيات بالشرع . والأصل في ذلك أن الاختيار ليس باللفظ ، بل بالقصد ، واللفظ
وضع دالا عليه ، والطلاق يدل على إرادة النكاح كما قررناه .
وفي وجه للعامة ( 1 ) أن الطلاق ليس تعيينا للنكاح ، لقوله صلى الله عليه
وآله وسلم لفيروز الديلمي - وقد أسلم على أختين - : " طلق أيتها شئت " ( 2 ) فلو
كان الطلاق تعيينا للنكاح لكان ذلك تفويتا ( 3 ) لنكاحهما عليه . وأجيب بأنه - مع
تسليمه - أراد بالطلاق مجازه ، وهو الفراق .
قوله : " والظهار والايلاء . . . أخ " .
نبه بالتعليل على الفرق بينهما وبين الطلاق ، حيث كان اختيارا دونهما .
ووجه الفرق : أن الظهار وصف بتحريم المرأة المواجهة به ، والايلاء حلف على
الامتناع من وطئها ، وكل منهما بالأجنبية أليق منه بالزوجة . غاية ما في الباب أن
الظهار إذا خوطبت به الزوجة ترتبت عليه أحكام مخصوصة ، وإن خوطبت به
الأجنبية لم تثبت تلك الأحكام ، وكان قولا صحيحا بالنسبة إليها . وفي الايلاء لو
حلف على ترك وطء الأجنبية فتزوجها ووطئها كان عليه الكفارة ، وكذلك
بالزوجة مع زيادة أحكام أخر .
هامش
( 1 ) روضة الطالبين 5 : 502 .
( 2 ) سنن أبي داود 2 : 272 ح 2243 ، سنن ابن ماجة 1 : 627 ح 1951 ، سنن الدارقطني 3 : 273
ح 105 .
( 3 ) في هامش " و " : تقريرا . كذا بخط ع ل ( أي الشيخ على حفيد الشارح ) .