تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
شرح
الاستمتاع ممكن بدونه " على خلاف من خالف فيه - وهو الصدوق ( 1 ) من علمائنا والعامة ( 2 ) - واشترط في جواز وطء الحائض الغسل بعد الانقطاع ، فإنها حينئذ تجبر عليه ، لتوقف الاستمتاع عليه . والمراد حينئذ ايقاع صورة الغسل وإن لم يصح منها . نعم ، له اجبارها على فعل كل ما ينقص الاستمتاع بدون فعله ، وإزالة كل ما ينقصه بقاؤه ، كالوسخ الكثير ، والنتن الغالب ، وطول الأظفار ، وشعر الإبط والعانة ، وشرب الخمر المؤدي إلى الاسكار ، لأن السكر مانع من تمام الاستمتاع ، وكذا أكل لحم الخنزير ، ومباشرة النجاسات المنفرة للنفس . ولا فرق في المسكر بين قليله وكثيره ، لاختلاف الناس في مقدار ما يسكر ، فربما أسكر القليل منه فينا في المقصود . ولكن يشكل هذا الاطلاق بنحو تناول القطرات اليسيرة التي يعلم قطعا عدم إسكارها . وكذلك اطلاق منعها من استعمال النجاسات إنما يتم على تقدير ايجابه نفرة ، أو على القول بطهارة بدنها كما يعبر به العامة ( 3 ) هنا ، أما على قول أصحابنا من نجاستها بدونه فلا يظهر وجه المنع من مباشرتها لها مطلقا ، بل حيث ينافي الاستمتاع ويوجب نفرة الطبع ، ومثل هذا لا يختص بالكافرة بل تشاركها المسلمة فيه ، حتى إن له منعها من تناول كل ذي رائحة خبيثة توجب ذلك ، كالثوم والبصل النئ . وكذا له منعها من الخروج إلى البيع والكنائس وغيرها ، لمنافاته الاستمتاع الواجب عليها في كل وقت ، كما له منع المسلمة من الخروج إلى المساجد ونحوها ومن بيوت الأقارب والجيران ، فإن هذا الحكم مشترك بين الزوجات مطلقا . ولا فرق في ذلك بين الشابة والمسنة ، وإن كان المنع في حق الشابة أقوى ، خوفا من الفتنة .
هامش
( 1 ) الهداية : 69 . ( 2 ) لاحظ الحاوي الكبير 1 : 386 ، المغني لابن قدامة 1 : 387 . ( 3 ) الأم 1 : 5 - 8 ، الحاوي الكبير 1 : 80 " المغني لابن قدامة 1 : 72 .