شرح
الاستمتاع ممكن بدونه " على خلاف من خالف فيه - وهو الصدوق ( 1 ) من علمائنا
والعامة ( 2 ) - واشترط في جواز وطء الحائض الغسل بعد الانقطاع ، فإنها حينئذ
تجبر عليه ، لتوقف الاستمتاع عليه . والمراد حينئذ ايقاع صورة الغسل وإن لم يصح منها .
نعم ، له اجبارها على فعل كل ما ينقص الاستمتاع بدون فعله ، وإزالة كل ما
ينقصه بقاؤه ، كالوسخ الكثير ، والنتن الغالب ، وطول الأظفار ، وشعر الإبط والعانة ،
وشرب الخمر المؤدي إلى الاسكار ، لأن السكر مانع من تمام الاستمتاع ، وكذا
أكل لحم الخنزير ، ومباشرة النجاسات المنفرة للنفس . ولا فرق في المسكر بين
قليله وكثيره ، لاختلاف الناس في مقدار ما يسكر ، فربما أسكر القليل منه فينا في
المقصود .
ولكن يشكل هذا الاطلاق بنحو تناول القطرات اليسيرة التي يعلم قطعا
عدم إسكارها . وكذلك اطلاق منعها من استعمال النجاسات إنما يتم على تقدير
ايجابه نفرة ، أو على القول بطهارة بدنها كما يعبر به العامة ( 3 ) هنا ، أما على قول
أصحابنا من نجاستها بدونه فلا يظهر وجه المنع من مباشرتها لها مطلقا ، بل حيث
ينافي الاستمتاع ويوجب نفرة الطبع ، ومثل هذا لا يختص بالكافرة بل تشاركها
المسلمة فيه ، حتى إن له منعها من تناول كل ذي رائحة خبيثة توجب ذلك ، كالثوم
والبصل النئ . وكذا له منعها من الخروج إلى البيع والكنائس وغيرها ، لمنافاته
الاستمتاع الواجب عليها في كل وقت ، كما له منع المسلمة من الخروج إلى
المساجد ونحوها ومن بيوت الأقارب والجيران ، فإن هذا الحكم مشترك بين
الزوجات مطلقا . ولا فرق في ذلك بين الشابة والمسنة ، وإن كان المنع في حق
الشابة أقوى ، خوفا من الفتنة .
هامش
( 1 ) الهداية : 69 .
( 2 ) لاحظ الحاوي الكبير 1 : 386 ، المغني لابن قدامة 1 : 387 .
( 3 ) الأم 1 : 5 - 8 ، الحاوي الكبير 1 : 80 " المغني لابن قدامة 1 : 72 .