المقصد الثاني : في كيفية الاختيار .
وهو إما بالقول الدال على الإمساك ، كقوله : " اخترتك " أو
" أمسكتك " وما أشبهه . ولو رتب الاختيار ثبت عقد الأربع الأول .
واندفع البواقي .
ولو قال لما زاد على الأربع : اخترت فراقكن ، اندفعن " وثبت نكاح
البواقي . ولو قال لواحدة : طلقتك ، صح نكاحها وطلقت ، وكانت من
الأربع . ولو طلق ، أربعا اندفع البواقي ، وثبت نكاح المطلقات ثم طلقن
بالطلاق ، لأنه لا يواجه به إلا الزوجة ، إذ موضوعه إزالة قيد النكاح .
شرح
قوله : " وهو إما بالقول . . . الخ " .
لا فرق في اللفظ الدال على الاختيار بين كونه صريحا ، أو كناية يلزم منها
الاختيار . وقد عبر المصنف بالقسمين . فالأول مثل : اخترت نكاحك ، أو اخترت
تقرير نكاحك ، أو اخترت بقاءك على النكاح ، أو حبستك عليه ، أو عقدتك ، أو
اخترتك ، أو أمسكتك مطلقا ، ونحو ذلك من الألفاظ الدالة عليه صريحا . وأما
الكناية فهو ما يدل عليه اللفظ بالالتزام ، كما لو كان عنده ثماني نسوة فاختار
أربعا للفسخ ، فإنه يلزم نكاح الأربع الباقيات وإن لم يتلفظ في حقهن بشئ ، لأن
نكاح الأربع لازم له ، وقد جعل الشارع له خيار فسخ نكاح من شاء ، فإذا اختار
فسخ نكاح أربع ثبت عقد البواقي . وإلى هذا أشار المصنف بقوله : " ولو قال لما
زاد على الأربع : اخترت فراقكن . . . الخ " . وينبغي أن يكون قوله : اخترتك
وأمسكتك من هذا القسم ، حيث لم يصرح بإرادة النكاح .
قوله : " ولو قال لما زاد على . . . الخ " .
من جملة الألفاظ الدالة على الاختيار الطلاق لواحدة أو أزيد ، فإنه يكون
تعيينا للمطلقة ، لأن الطلاق موضوع لإزالة قيد النكاح ، فلا يواجه به إلا الزوجة .