تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
المقصد الثاني : في كيفية الاختيار . وهو إما بالقول الدال على الإمساك ، كقوله : " اخترتك " أو " أمسكتك " وما أشبهه . ولو رتب الاختيار ثبت عقد الأربع الأول . واندفع البواقي . ولو قال لما زاد على الأربع : اخترت فراقكن ، اندفعن " وثبت نكاح البواقي . ولو قال لواحدة : طلقتك ، صح نكاحها وطلقت ، وكانت من الأربع . ولو طلق ، أربعا اندفع البواقي ، وثبت نكاح المطلقات ثم طلقن بالطلاق ، لأنه لا يواجه به إلا الزوجة ، إذ موضوعه إزالة قيد النكاح .
شرح
قوله : " وهو إما بالقول . . . الخ " . لا فرق في اللفظ الدال على الاختيار بين كونه صريحا ، أو كناية يلزم منها الاختيار . وقد عبر المصنف بالقسمين . فالأول مثل : اخترت نكاحك ، أو اخترت تقرير نكاحك ، أو اخترت بقاءك على النكاح ، أو حبستك عليه ، أو عقدتك ، أو اخترتك ، أو أمسكتك مطلقا ، ونحو ذلك من الألفاظ الدالة عليه صريحا . وأما الكناية فهو ما يدل عليه اللفظ بالالتزام ، كما لو كان عنده ثماني نسوة فاختار أربعا للفسخ ، فإنه يلزم نكاح الأربع الباقيات وإن لم يتلفظ في حقهن بشئ ، لأن نكاح الأربع لازم له ، وقد جعل الشارع له خيار فسخ نكاح من شاء ، فإذا اختار فسخ نكاح أربع ثبت عقد البواقي . وإلى هذا أشار المصنف بقوله : " ولو قال لما زاد على الأربع : اخترت فراقكن . . . الخ " . وينبغي أن يكون قوله : اخترتك وأمسكتك من هذا القسم ، حيث لم يصرح بإرادة النكاح . قوله : " ولو قال لما زاد على . . . الخ " . من جملة الألفاظ الدالة على الاختيار الطلاق لواحدة أو أزيد ، فإنه يكون تعيينا للمطلقة ، لأن الطلاق موضوع لإزالة قيد النكاح ، فلا يواجه به إلا الزوجة .
مسالك الأفهام — صفحة 372 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية