ولو انتقلت زوجة الذمي إلى غير دينها من ملل الكفر وقع الفسخ
في الحال ، ولو عادت إلى دينها . وهو بناء على أنه لا يقبل منها إلا
الاسلام .
شرح
قوله : " ولو انتقلت زوجة . . . الخ " .
إذا انتقلت الزوجة من دين الكفر إلى دين آخر منه ، فلا يخلو كل من
المنتقل عنه وإليه إما أن يكون مما يقر أهله عليه أو لا . وعلى التقادير الأربعة : إما
أن يكون الزوج مسلما ، أو كافرا يقر على دينه ، أو لا يقر . فالصور اثنتا عشرة
والمصنف اقتصر على كون الزوج ذميا ، وأطلق الحكم في انتقالها إلى غير دينها
من ملل الكفر الشامل للأقسام الأربعة .
وحاصل ما ذكره : أنه إذا كان الزوج ذميا ، وانتقلت زوجته الذمية إلى غيره
من ملل الكفر ، سواء كان ذلك الدين مما يقر عليه أهله أم لا ، لم تقر عليه هي ،
لعموم قوله تعالى : ( ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه ) ( 1 ) . وقوله صلى
الله عليه وآله وسلم : " من بدل دينه فاقتلوه " ( 2 ) . وحينئذ فيقع الفسخ بينهما في
الحال ، لأنها لا تقر على ذلك ، وإنما تقتل أو تسلم ، وعلى التقديرين فينفسخ
النكاح بينها وبين الذمي .
وفيه نظر من وجهين :
أحدهما : أن حكمنا على الذمي بذلك غير لازم ، لجواز انتقالها إلى دين
يصح فيه التناكح في دينهم ، فلا ينفسخ ما دامت حية . وعلى تقدير قتلها
فالانفساخ من جهته لا من جهة الكفر .
الثاني : أنه على تقدير الاسلام لا ينبغي اطلاق الحكم بالانفساخ ، بل يجئ
هامش
( 1 ) آل عمران : 85 .
( 2 ) دعائم الاسلام 2 : 480 ح 1717 " مسند أحمد 1 : 217 .