الخامسة : إذا عقد المحرم على امرأة عالما بالتحريم حرمت عليه أبدا .
ولو كان جاهلا فسد عقده ولم تحرم .
شرح
الحلال .
قوله : " إذا عقد المحرم . . . الخ " .
هذا هو المشهور بين الأصحاب . ومستنده رواية زرارة عن أبي عبد الله
عليه السلام ، ومن جملتها : " والمحرم إذا تزوج وهو يعلم أنه حرام عليه ، لا تحل
له أبدا " ( 1 ) . وهي دالة باطلاقها على التحريم مع العلم وإن لم يدخل ، وبمفهومها
على عدم التحريم مع عدمه وإن دخل ، ويعتضد المفهوم بالأصل فيتقوى من
ضعفه . وإنما الكلام في حالة العلم ، لضعف الرواية ، إلا أنه لا قائل بعدم التحريم
مطلقا ، وإن اختلفت كلمتهم في الشرط ، فإن الأكثرين اعتبروا ما ذكره المصنف .
ومنهم من اقتصر على حالة العلم كالمفيد ( 2 ) ، وقوفا مع الرواية . ومنهم من أطلق
التحريم من غير فرق بين العالم وغيره ، كسلار ( 3 ) والصدوق ( 4 ) . وجماعة أطلقوا
التحريم مع العلم ومع الدخول في حالة الجهل ، منهم ابن إدريس ( 5 ) ، وقواه فخر
الدين في شرحه ( 6 ) . إلى غير ذلك من الاختلافات . وليس في الباب من
النصوص ( 7 ) سوى ما ذكرناه .
واعلم أنه لا فرق بين احرام الحج والعمرة في ذلك ، ولا بين الفرض والنفل ،
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 426 ح 1 ، التهذيب 7 : 305 ح 1272 ، الاستبصار 3 : 185 ح 674 ،
الوسائل 14 : 378 ب ( 31 ) من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 1 .
( 2 ) المقنعة : 501 .
( 3 ) المراسم : 149 .
( 4 ) المقنع : 109 .
( 5 ) راجع السرائر 1 : 553 و 2 : 525 .
( 6 ) إيضاح الفوائد 3 ج 73 .
( 7 ) هناك نصوص أخرى . راجع الوسائل 9 : 91 ب ( 15 ) من أبواب تروك الاحرام .