شرح
أما إذا كان بجهالة فليتزوجها بعد ما تنقضي عدتها ، وقد يعذر الناس في الجهالة
بما هو أعظم من ذلك . فقلت : بأي الجهالتين أعذر ، بجهالته أن يعلم أن ذلك محرم
عليه ، أم بجهالته أنها في عدة ؟ فقال : إحدى الجهالتين أهون من الأخرى ، الجهالة
بأن الله حرم ذلك عليه ، وذلك لأنه لا يقدر على الاحتياط معها . فقلت : فهو في
الأخرى معذور ؟ قال : نعم ، إذا انقضت عدتها فهو معذور في أن يتزوجها . فقلت :
وإن كان أحدهما متعمدا والآخر بجهالة ؟ فقال : الذي تعمد لا يحل له أن يرجع
إلى صاحبه أبدا " ( 1 ) .
وهذه الرواية - مع صحتها - مفصلة لحكم الجاهل ، ومؤذنة بالتحريم على
العالم . ويبقى الأخبار الباقية في العالم مؤيدة وإن لم تكن صحيحة .
ويدل على التحريم مع الدخول مطلقا حسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه
السلام قال : " إذا تزوج الرجل المرأة في عدتها ودخل بها لم تحل له أبدا ، عالما
كان أو جاهلا . وإن لم يدخل بها حلت للجاهل ، ولم تحل للآخر " ( 2 ) .
واعلم أن تفصيل أحكام المسألة أنهما إما أن يكونا عالمين ، أو جاهلين ، أو
تكون المرأة عالمة والرجل جاهلا ، أو بالعكس . وعلى تقدير الجهل : إما أن
يكون بالتحريم ، أو بالعدة ، أو بهما . ومضروب الثلاثة في صور الجهل الثلاثة تسعة
مضافا إلى صورة العلم . وعلى التقادير العشرة : إما أن يكون قد دخل ، أو لا . فهذه
عشرون صورة .
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 306 ح 1274 . ولكن في الكافي 5 : 427 ح 3 والاستبصار 3 : 186 ح 676
والوسائل الباب المتقدم ح 4 عن أبي إبراهيم عليه السلام .
( 2 ) الكافي 5 : 426 ح 2 ، التهذيب 7 : 307 ح 1276 ، الاستبصار 3 : 187 ح 679 والوسائل
الباب المتقدم ح 3 .