شرح
فإن نكاحها بالشرطين جائز .
وبقي تحرير المقام يتوقف على أمور :
الأول : ظاهر القائلين بالمنع من نكاح الأمة على ذلك الوجه أن النهي
متوجه إلى الوطء ويتبعه العقد فيبطل العقد . وقال المفيد ( 1 ) - رحمه الله -
وجماعة ( 2 ) : إن التحريم راجع إلى العقد وحده فلا يبطل ، لأن النهي في مثله لا
يدل على البطلان . والأولون ينظرون إلى أن النهي هنا متعلق بركن العقد ، وهي
الزوجة ، كما لو كانت إحدى المحرمات ، أو إحدى الأختين في الجمع . وعلى هذا
فيتخرج في المسألة قول رابع ، وهو تحريم نكاح الأمة بدون الشرطين لكن لا
يبطل العقد " ويخص القول الأول بمن يقول ببطلان العقد .
الثاني : الطول - لغة ( 3 ) - الزيادة والفضل . والمراد به هنا الزيادة في المال
وسعته ، بحيث يتمكن معه من نكاح الحرة ، بأن يقوم بما يتوقف عليه من مهرها
ونفقتها ولو بالقوة القريبة ، ككسب ذي الحرفة وغلة الملك . ولا يكفي وجود المال
مع عدم وجود الحرة ، أو عدم إمكان وطئها قبلا لصغر وغيره . والعنت - لغة ( 4 ) -
المشقة الشديدة . وأصله انكسار العظم بعد جبره ، ثم استعير لكل مشقة وضرر .
والمراد به هنا الإثم بالوقوع في الزنا الذي يؤدي إليه غلبة الشهوة ، إذ لا ضرر
أعظم من مواقعة المآثم المؤدي إلى غضب الله في الدنيا واستحقاق عذاب النار
في الآخرة . ويلحق به خوف الضرر الشديد بتركه ، وإن قويت التقوى بحيث منعت
من الزنا على الأقوى ، عملا بمفهومه لغة ، إذ الأصل عدم النقل الذي ادعاه
هامش
( 1 ) المقنعة : 506 .
( 2 ) كابن البراج في المهذب 2 : 215 .
( 3 ) لسان العرب 11 : 414 و 2 : 62 .
( 4 ) لسان العرب 11 : 414 و 2 : 62 .