تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
شرح
فإن نكاحها بالشرطين جائز . وبقي تحرير المقام يتوقف على أمور : الأول : ظاهر القائلين بالمنع من نكاح الأمة على ذلك الوجه أن النهي متوجه إلى الوطء ويتبعه العقد فيبطل العقد . وقال المفيد ( 1 ) - رحمه الله - وجماعة ( 2 ) : إن التحريم راجع إلى العقد وحده فلا يبطل ، لأن النهي في مثله لا يدل على البطلان . والأولون ينظرون إلى أن النهي هنا متعلق بركن العقد ، وهي الزوجة ، كما لو كانت إحدى المحرمات ، أو إحدى الأختين في الجمع . وعلى هذا فيتخرج في المسألة قول رابع ، وهو تحريم نكاح الأمة بدون الشرطين لكن لا يبطل العقد " ويخص القول الأول بمن يقول ببطلان العقد . الثاني : الطول - لغة ( 3 ) - الزيادة والفضل . والمراد به هنا الزيادة في المال وسعته ، بحيث يتمكن معه من نكاح الحرة ، بأن يقوم بما يتوقف عليه من مهرها ونفقتها ولو بالقوة القريبة ، ككسب ذي الحرفة وغلة الملك . ولا يكفي وجود المال مع عدم وجود الحرة ، أو عدم إمكان وطئها قبلا لصغر وغيره . والعنت - لغة ( 4 ) - المشقة الشديدة . وأصله انكسار العظم بعد جبره ، ثم استعير لكل مشقة وضرر . والمراد به هنا الإثم بالوقوع في الزنا الذي يؤدي إليه غلبة الشهوة ، إذ لا ضرر أعظم من مواقعة المآثم المؤدي إلى غضب الله في الدنيا واستحقاق عذاب النار في الآخرة . ويلحق به خوف الضرر الشديد بتركه ، وإن قويت التقوى بحيث منعت من الزنا على الأقوى ، عملا بمفهومه لغة ، إذ الأصل عدم النقل الذي ادعاه
هامش
( 1 ) المقنعة : 506 . ( 2 ) كابن البراج في المهذب 2 : 215 . ( 3 ) لسان العرب 11 : 414 و 2 : 62 . ( 4 ) لسان العرب 11 : 414 و 2 : 62 .