شرح
السابع : الآية تضمنت اشتراط العجز عن نكاح المؤمنة ، ومفهومها ما أنه يباح
بدونه وإن قدر على نكاح الكافرة . وهو يتم على القول بالمنع من نكاحها مطلقا .
ولو جوزناه على بعض الوجوه احتمل بقاء الجواز عملا بظاهر الآية ، ولأن نكاح
الكافرة وإن جاز إلا أنه ناقص بسبب مخالطتها ، وتجنبها مع ذلك مما تعظم مشقته ،
فلا يعتبر . ووجه المنع : أنه لا يخشى العنت معها . ويمكن أن يقال في دلالة الآية -
مع تسليم العمل بمفهومها - : إن تعذر المؤمنة يوجب عدم الطول ، فلا يلزم من
فوات الطول وحده جواز نكاح الأمة ، بل لا بد معه من خوف العنت ، وهو منتف
مع وجود الكتابية .
الثامن : لو وجدت الحرة وقدر على ما طلبته من المهر ، لكن طلبت أزيد
من مهر مثلها بحيث تجحف بالزيادة ، ففي وجوب بذله وتحريم نكاح الأمة
وجهان ، من تحقق القدرة المقتضية لوجود الطول ، ومن لزوم الضرر والمشقة بدفع
الزيادة ، وحمل القدرة على المتعارف . وهو قوي مع استلزام بذل الزيادة الإسراف
عادة بحسب حاله أو الضرر ، وإلا فالأول أقوى . ولهذا الفرع نظائر كثيرة ، سبق ( 1 )
منها وجود الماء للطهارة بأزيد من ثمن مثله ، ووجود الساتر للعورة ، ووجود
الراحلة في الحج ، وغيرها .
التاسع : المعتبر في المال المبذول في المهر والنفقة القدر الزائد عما يستثنى
في الدين من المسكين والخادم وثياب البدن ونحوها ، لأن ذلك لا ينافي الفقر ،
والفقير غير مستطيع " مع احتماله ، لتحقق القدرة في الجملة المانعة من نكاح
الأمة .
العاشر : لو كان له مال غائب يتحقق به الطول ولكن لا وصول إليه الآن مع
هامش
( 1 ) لاحظ ح 1 : 110 ، وج 2 : 131 .