الثالثة : قيل : لا يجوز للحر العقد على الأمة إلا بشرطين : عدم الطول
وهو عدم المهر والنفقة ، وخوف العنت وهو المشقة من الترك .
وقيل : يكره ذلك من دونهما ، وهو الأشهر . وعلى الأول لا ينكح إلا
أمة [ واحدة ] ( 1 ) ، لزوال العنت بها . ومن قال بالثاني أباح اثنتين ، اقتصارا في
المنع على موضع الوفاق .
شرح
وإن ضعف طريقها - مشكل . واشتركت أيضا في أن إخراج الثانية لا بنية العود إلى
الأولى يحللها . وهذا أيضا لا شبهة فيه . وبقي ما لو أخرج الأولى عن ملكه مطلقا ،
فإنه يحتل الثانية قطعا لزوال المقتضي للتحريم ، وهو الجمع . وبقي الاشكال في
حل أيتهما كان مع بقائهما على ملكه ، وينبغي التوقف فيه إلى أن يظهر المرجح ،
وطريق الاحتياط لا يخفى .
قوله : " قيل : لا يجوز للحر العقد . . . الخ " .
لا خلاف في جواز نكاح الأمة بالعقد للحر لمن فقد الطول وخشي العنت ،
والقرآن ( 2 ) ناطق بجوازه كذلك ، ومع ذلك فالصبر عنه أفضل ، لقوله تعالى : ( وأن
تصبروا خير لكم ) . وأما مع فقد أحدهما ففيه أقوال :
أحدها - وهو الذي اختاره المصنف ، وجعله أشهر - : الجواز على كراهة ،
للأصل ، وعموم قوله تعالى : ( وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم
وإمائكم ) ( 3 ) وقوله تعالى : ( ولأمة مؤمنة خير من مشركة ) ( 4 ) ( وأحل لكم
ما وراء ذلكم ) ( 5 ) . ويؤيده مرسلة ابن بكير عن الصادق عليه السلام : " لا ينبغي
هامش
( 1 ) لم ترد في النسخة المعتبرة .
( 2 ) النساء : 25 .
( 3 ) النور : 32 .
( 4 ) البقرة : 221 .
( 5 ) النساء : 24 .