شرح
الاعتبار : أن مجرد الملك للأمة لا يمنع من الجمع بينها وبين أختها كما مر ، وإنما
يمنع الجمع بالوطء ، بخلاف الحرة ، فإن الممتنع الجمع بالعقد وإن لم يطأ فالوطء
في الإماء منزل منزلة الضد في الحرائر ، فكما أن الحرة تحل أختها بطلاقها المزيل
للعقد المحرم ، فالأمة تحل أختها بترك وطئها المنزل منزلة العقد ، فإنه مع ترك
الوطء تصير مملوكة غير فراش ، والملك لا يمنع الجمع . وإنما توقف حل الأولى
بعد وطئ الثانية على خروجها عن ملكه لئلا يلزم من عوده إليها ورجوعه عنها
بالإعراض معنى الجمع في الوطء ، بخلاف الإعراض عنها بالمرة .
الخامس : أنه إن وطئ الثانية عالما بالتحريم حرمت عليه الأولى حتى
تخرج الأخيرة عن ملكه ، ومع الجهل لا تحرم عليه الأولى . وهذا القول نقله
الشيخ في التهذيب ( 1 ) ، ثم شرحه بالأخبار المتقدمة ، كما هي عادته في الكتاب ،
وهو مغاير لتفصيله في النهاية ( 2 ) ، وللتفصيل الذي نقله المصنف . واستفادته من
تلك الأخبار التي ذكرها الشيخ بعيدة ، لأنه لم يكتف فيهما بنقل الثانية عن ملكه في
حل الأولى كيف اتفق ، بل مع عدم نية العود إلى الأولى " وفي هذا التفصيل أطلق
الاكتفاء بخروج عن ملكه . نعم ، يمكن استفادته من الجمع بين رواية معاوية بن
عمار الدالة على الاكتفاء بخروج الثانية عن ملكه مطلقا ورواية الحلبي الدلة
على أن الوطء بجهالة لا يحرم الأولى ، ولكن الشيخ لم يذكر رواية معاوية بن
عمار في هذا الباب .
واعلم أن هذه الأخبار على كثرتها قد اشتركت في الحكم بتحريم الأولى
مع علم الواطئ بالتحريم ، فالقول ببقائها على الحل واطراح جملة هذه الأخبار -
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 289 و 290 .
( 2 ) النهاية : 455 .