تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
شرح
الاعتبار : أن مجرد الملك للأمة لا يمنع من الجمع بينها وبين أختها كما مر ، وإنما يمنع الجمع بالوطء ، بخلاف الحرة ، فإن الممتنع الجمع بالعقد وإن لم يطأ فالوطء في الإماء منزل منزلة الضد في الحرائر ، فكما أن الحرة تحل أختها بطلاقها المزيل للعقد المحرم ، فالأمة تحل أختها بترك وطئها المنزل منزلة العقد ، فإنه مع ترك الوطء تصير مملوكة غير فراش ، والملك لا يمنع الجمع . وإنما توقف حل الأولى بعد وطئ الثانية على خروجها عن ملكه لئلا يلزم من عوده إليها ورجوعه عنها بالإعراض معنى الجمع في الوطء ، بخلاف الإعراض عنها بالمرة . الخامس : أنه إن وطئ الثانية عالما بالتحريم حرمت عليه الأولى حتى تخرج الأخيرة عن ملكه ، ومع الجهل لا تحرم عليه الأولى . وهذا القول نقله الشيخ في التهذيب ( 1 ) ، ثم شرحه بالأخبار المتقدمة ، كما هي عادته في الكتاب ، وهو مغاير لتفصيله في النهاية ( 2 ) ، وللتفصيل الذي نقله المصنف . واستفادته من تلك الأخبار التي ذكرها الشيخ بعيدة ، لأنه لم يكتف فيهما بنقل الثانية عن ملكه في حل الأولى كيف اتفق ، بل مع عدم نية العود إلى الأولى " وفي هذا التفصيل أطلق الاكتفاء بخروج عن ملكه . نعم ، يمكن استفادته من الجمع بين رواية معاوية بن عمار الدالة على الاكتفاء بخروج الثانية عن ملكه مطلقا ورواية الحلبي الدلة على أن الوطء بجهالة لا يحرم الأولى ، ولكن الشيخ لم يذكر رواية معاوية بن عمار في هذا الباب . واعلم أن هذه الأخبار على كثرتها قد اشتركت في الحكم بتحريم الأولى مع علم الواطئ بالتحريم ، فالقول ببقائها على الحل واطراح جملة هذه الأخبار -
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 289 و 290 . ( 2 ) النهاية : 455 .