شرح
في شرح الإرشاد ( 1 ) ، والشيخ علي في شرحه ( 2 ) ، مراعاة لهذه الأخبار التي لا
معارض لها " المشتركة في الحكم بتحريم الأولى على تقدير العلم . وذلك يخالف
ما اقتضاه القول الأول ويبطل دليله ، لأن الاستصحاب ونحوه لا يصار إليه مع
وجود النص .
وعندي في هذا الحكم نظر ، لأن الرواية الصحيحة لا تدل على الحكم
بتحريم الأولى من قبل الإمام كما ذكرناه . والثانية من الحسن ، وهو أدون من
الصحيح . وإن تنزلنا إلى العمل به فمدلولها تحريم الأولى مطلقا إلى أن تموت
الأخرى ، أو يبيعها لا لغرض العود إلى الأولى . وليس فيها تعرض لتحريم الثانية .
ومثلها في الدلالة رواية أبي بصير على ضعف في سندها كثير . ورواية الحلبي -
الدالة على عدم تحريم الأولى على الجاهل - في طريقها ضعف بحميد بن زياد
والحسن بن سماعة ، فيشكل مع ذلك تقييد السابقة بغير الجاهل ، والاستناد في
تحريم الثانية مع العلم إليها ، لأن الروايات الثلاث الأول لا تدل على تحريم
الثانية ، فالاستناد فيه إلى هذه الرواية الضعيفة مشكل .
ثم حمله حل الأولى مع الجهالة على إخراج الثانية ليجمع بينها وبين
الرواية الدالة على تحريمهما معا مع الجهل مشكل أيضا . ومع ذلك فالرواية
الأخيرة أضعف سندا من رواية الحلبي . والعمل بتفصيل الشيخ يوجب تقييد جميع
ما ذكر في الروايات بها ، مع وضوح سند ذلك المطلق . ومع هذا فاطراح جميع هذه
الأخبار والرجوع إلى حكم الأصل كالقول الأول مشكل أيضا . والاستناد إلى
الرواية الصحيحة وحدها لا يتحصل له معنى ، لما عرفت مرت تهافت متنها .
هامش
( 1 ) غاية المراد : 209 .
( 2 ) جامع المقاصد 12 : 353 - 355 .