شرح
الثالث : ما نقله المصنف من القول بالتفصيل كتفصيل الشيخ ، إلا أن عدم
تحريم الأولى مع الجهل - في هذا التفصيل - غير مقيد بإخراج الثانية عن ملكه .
وهذا فيه مراعاة الجمع بين حسنة الحلبي وروايته الأخرى المفصلة بالجهل
وعدمه . وهو أجود اعتبارا من السابق ، لشدة بعد ما بين الرواية المتضمنة لعدم
تحريم الأولى مع الجهل مطلقا ، والموجبة لتحريمها معا مع الجهل كذلك . وأما
روايتا الحلبي فحيث كانتا عن رجل واحد ، وليس بينهما إلا اطلاق إحداهما
وتقييد الأخرى ، فالجمع بينهما بالحمل على المقيد أسهل ، ولكن لا نعلم القائل
بذلك بخصوصه ، بل جملة المشهور بين نقلة الخلاف القولان الأولان . ويمكن
على هذا أن يكون المصنف أراد بما ذكره قول الشيخ ، ولكنه أجمل بعض ما فيه
من التفصيل ، فقد وقع لغيره اختلاف كثير في نقل كلام الشيخ ، وإنما عبرت في
حكايته بلفظ النهاية لأجل ذلك .
الرابع : ما نقله المصنف من القول المحكي أولا ، وهو أن الدخول بالثانية
يحزم الأولى مطلقا حتى تخرج الثانية من ملكه . وهذا القول عكس الأول ، ولا
نعلم قائله ، ولا نقله غير المصنف . ويمكن الاحتجاج له برواية معاوية بن عمار
قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل كانت عنده جاريتان أختان فوطئ
إحداهما ثم بدا له في الأخرى ، قال : يعتزل هذه ويطأ الأخرى . قال : قلت : فإنه
تنبعث نفسه إلى الأولى . قال : لا يقربها حتى تخرج تلك عن ملكه " ( 1 ) .
وهذه الرواية أوضح دلالة على هذا القول من الروايات السابقة على القول
المشهور . وفيه أنه لا يحرم وطء الثانية إذا نوى اعتزال الأولى . وتوجيهه من حيث
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 288 ح 1213 ، الاستبصار 3 : 172 ح 626 ، الوسائل 14 : 371 ب ( 29 )
من أبواب ما يحرم بالمصاهرة في ح 2 .