تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
شرح
فاعل المحرم . لكن إذا وطئ الثانية ففي تحريم الأولى ، أو الثانية ، أو تحريمهما بعده على بعض الوجوه أقوال : الأول - وهو الذي اختاره المصنف وأكثر المتأخرين ( 1 ) ، وقبله الشيخ في المبسوط ( 2 ) وابن إدريس ( 3 ) - : أن الأولى تبقى على الحل ، والثانية تبقى على التحريم ، سواء أخرج الثانية عن ملكه أم لا ، وسواء كان جاهلا بتحريم وطء الثانية أم عالما . ومتى أخرج الأولى عن ملكه حلت الثانية ، سواء أخرجها لأجل العود إلى الثانية أم لا . أما الأول فلأن التحريم إنما تعلق بوطئ الثانية ، لأن به حصل الجمع بين الأختين فيستصحب . والحرام لا يحرم الحلال . ولأصالة بقاء الحل وتحريم الثانية . وأما الثاني فلأنه متى أخرج إحداهما عن ملكه لم يبق جامعا بين الأختين ، لانتفاء سببه . الثاني : قول الشيخ في النهاية ( 4 ) ، وهو أنه إن وطئ الثانية عالما بتحريم ذلك عليه حرمت عليه الأولى حتى تموت الثانية . فإن أخرج الثانية عن ملكه ليرجع إلى الأولى لم يجز له الرجوع إليها . وإن أخرجها عن ملكه لا لذلك جاز له الرجوع إلى الأولى . وإن لم يعلم تحريم ذلك عليه جاز له الرجوع إلى الأولى على كل حال إذا أخرج الثانية عن ملكه . هذا لفظ الشيخ في النهاية . واستند في هذا التفصيل إلى أخبار كثيرة مضطربة الألفاظ مختلفة المعاني ، فجمع الشيخ بينها بما ذكره . فمن الأخبار صحيحة أبي الصباح الكناني عن أبي
هامش
( 1 ) كالعلامة في القواعد 2 : 17 ، والشهيد في اللمعة الدمشقية : 112 . ( 2 ) في هامش " و " : ( لم ينقل هذا القول عن الشيخ أحد من نقل الخلاف ، مع أنه صرح به في المبسوط . منه رحمه الله ) . لاحظ المبسوط 4 : 207 . ( 3 ) السرائر 2 : 538 . ( 4 ) النهاية : 455 .
مسالك الأفهام — صفحة 317 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية