شرح
فاعل المحرم . لكن إذا وطئ الثانية ففي تحريم الأولى ، أو الثانية ، أو تحريمهما
بعده على بعض الوجوه أقوال :
الأول - وهو الذي اختاره المصنف وأكثر المتأخرين ( 1 ) ، وقبله الشيخ في
المبسوط ( 2 ) وابن إدريس ( 3 ) - : أن الأولى تبقى على الحل ، والثانية تبقى على
التحريم ، سواء أخرج الثانية عن ملكه أم لا ، وسواء كان جاهلا بتحريم وطء
الثانية أم عالما . ومتى أخرج الأولى عن ملكه حلت الثانية ، سواء أخرجها لأجل
العود إلى الثانية أم لا . أما الأول فلأن التحريم إنما تعلق بوطئ الثانية ، لأن به
حصل الجمع بين الأختين فيستصحب . والحرام لا يحرم الحلال . ولأصالة بقاء
الحل وتحريم الثانية . وأما الثاني فلأنه متى أخرج إحداهما عن ملكه لم يبق
جامعا بين الأختين ، لانتفاء سببه .
الثاني : قول الشيخ في النهاية ( 4 ) ، وهو أنه إن وطئ الثانية عالما بتحريم
ذلك عليه حرمت عليه الأولى حتى تموت الثانية . فإن أخرج الثانية عن ملكه
ليرجع إلى الأولى لم يجز له الرجوع إليها . وإن أخرجها عن ملكه لا لذلك جاز له
الرجوع إلى الأولى . وإن لم يعلم تحريم ذلك عليه جاز له الرجوع إلى الأولى على
كل حال إذا أخرج الثانية عن ملكه . هذا لفظ الشيخ في النهاية .
واستند في هذا التفصيل إلى أخبار كثيرة مضطربة الألفاظ مختلفة المعاني ،
فجمع الشيخ بينها بما ذكره . فمن الأخبار صحيحة أبي الصباح الكناني عن أبي
هامش
( 1 ) كالعلامة في القواعد 2 : 17 ، والشهيد في اللمعة الدمشقية : 112 .
( 2 ) في هامش " و " : ( لم ينقل هذا القول عن الشيخ أحد من نقل الخلاف ، مع أنه صرح به في المبسوط . منه
رحمه الله ) . لاحظ المبسوط 4 : 207 .
( 3 ) السرائر 2 : 538 .
( 4 ) النهاية : 455 .