شرح
ومن ذلك أن يوضع على وعاء لصاحب الدعوة بين يدي الآكلين ، فإن ذلك قرينة
إرادة ضبطه وقصر الإذن على الأكل . وإن دل على إباحة الأخذ جاز . وإن اشتبه
الأمران فمقتضى العبارة المنع ، لأنه جعل الجواز مشروطا بالإذن ولو بشاهد الحال ،
وهو حسن ، لأصالة المقنع من التصرف في مال الغير ، خرج منه ما إذا استفيد الإذن
فيبقى الباقي . وفي التذكرة ( 1 ) جوز أخذه ما لم تعلم الكراهة ، وقد روي " أن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم حضر في إملاك ، فأتي بأطباق عليها جوز ولوز وتمر
فنثرت ، فقبضنا أيدينا ، فقال : ما لكم لا تأخذون ؟ قالوا : لأنك نهيت عن النهب ،
قال : إنما نهيتكم عن نهب العساكر ، خذوا على اسم الله ، فجاذبنا وجاذبناه " ( 2 ) .
الرابعة : حيث يجوز أخذه بأحد الوجوه هل يملكه الآخذ بمجرد الأخذ ؟
قيل : نعم ، اعتبارا بالعادة الدالة على إعراض المالك عنه فأشبه التقاط المباحات ،
واختاره في التذكرة ( 3 ) . وقيل : لا يملك بذلك ، وإنما يفيد مجرد الإباحة ، لأصالة بقاء
ملك مالكه عليه إلى أن يحصل سبب يقتفي النقل ، وما وقع إنما يعلم منه إفادة
الإباحة . وهذا هو الأقوى . والفرق بينه وبين مباح الأصل واضح ، لأن ذلك لا ملك
لأحد عليه فاثبات اليد عليه مع نية التملك كاف في تملكه ، بخلاف المملوك إذا أبيح
بالإذن فإن ذلك لا يخرج عن أصل الملك ، واثبات يد المأذون له فيه ليس من
الأسباب الناقلة للملك شرعا ، فيتمسك بالاستصحاب إلى أن يعلم المزيل .
ويتفرع على ذلك : جواز رجوع المالك فيه ما دامت عينه باقية في يد الآخذ ،
فلو أتلفه ولو بالأكل زال ملك المالك عنه . ولو نقله الآخذ عن ملكه ببيع ونحوه
فالأقوى زوال ملك المالك عنه . والكلام في أكل الحاضر منه الذي حكم بجوازه ، في
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 580 .
( 2 ) تلخيص الحبير 3 : 200 ح 1578 .
( 3 ) التذكر ة 2 : 581 .