وأكل ما ينثر في الأعراس جائز . ولا مجوز أخذه إلا بإذن أربابه ،
نطقا أو بشاهد الحال . وهل يملك بالأخذ ؟ الأظهر : نعم .
شرح
قوله : " وأكل ما ينثر في الأعراس جائز . . . الخ " .
هنا أربع مسائل :
الأولى : يجوز نثر المال في الأعراس من مأكول وغيره ، كالجوز واللوز
والسكر والتمر والزبيب والدراهم وغيرها ، لأصالة الجواز ، ولأن ذلك من متممات
أغراض السرور المطلوب في هذه المواضع . وهل يوصف مع أصل الجواز بالمعنى
الأعم بشئ من الأحكام الخمسة ؟ لا ريب في انتقاء الوجوب ، لعدم دليل يدل
عليه . وأما الاستحباب فأثبته بعض العامة ( 1 ) لنحو ما ذكرناه ، وحكم آخرون ( 2 )
بالكراهة ، لأنه يؤخذ باختلاس وانتهاب ، وهو يؤدي إلى الوحشة والعداوة ، ولأنه
قد يأخذه غير من يحب صاحبه . وفي اثبات الكراهة بمثل ذلك نظر ، والثابت أصل
الجواز " وغيره من الأحكام يحتاج إلى دليل صالح
الثانية : يجوز الأكل من هذا المنثور عملا بشاهد الحال المستمر في سائر
الأعصار ما لم تعلم الكراهة ، ولأنه نوع إباحة فأشبه إباحة الطعام للضيفان بوضعه
بين أيديهم . ولا فرق في النثر بين جعله عاما وخاصا بفريق معينين ، وإن اختص
حكم الثاني بفريقه ، كما لو وضعه بين يدي القراء ( 3 ) ونحوهم ، فلا يجوز لغيرهم
الأكل منه إلا بإذن المالك صريحا .
الثالثة : لا يجوز أخذه من غير أن يؤكل في محله إلا بإذن أربابه صريحا أو
بشاهد الحال ، كما يتفق في رميه على العموم من غير وضعه على خوان وشبهه .
وبالجملة : فالمرجع فيه إلى شاهد الحال ، فإن دل على المنع من أخذه امتنع ،
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 9 : 565 - 566 ، حلية العلماء 6 : 518 - 519 .
( 2 ) الحاوي الكبير 9 : 565 - 566 ، حلية العلماء 6 : 518 - 519 .
( 3 ) في " م " الفقراء .