شرح
ذلك ، ولما في تركه من التعرض للوحشة والنفرة ، ولأنه أبلغ في إكرام الداعي وجبر
قلبه ، ولقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " وإن كان مفطرا فليطعم " ( 1 ) . وبعض
من أوجب الحضور أوجب الأكل ( 2 ) ولو لقمة لما ذكرناه ، وامتثالا للأمر في الخبر ،
ولأن المقصود من الأمر بالحضور الأكل فكان واجبا وأجيب بمنع انحصار المقصود
في الأكل ، بل مجرد الإجابة كاف في جبر القلب ، ولهذا كلف الصائم واجبا بالحضور
من غير أكل . ويمنع حصول الوحشة مع إكرامه بالحضور وإجابة دعائه واجتماعه
بين ( 3 ) الجماعة . والتوعد المذكور سابقا إنما هو على ترك الإجابة .
السادس : الصوم ليس عذرا في ترك إجابة الدعوة ، لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن كان مفطرا فليطعم ، وإن كان
صائما فليصل " ( 4 ) أي : يحضر ويدعو لأهل الدعوة .
ثم إن كان الصوم واجبا مضيقا - كرمضان والنذر المعين وما في حكمه كقضاء
رمضان بعد الزوال - لم يجز له الافطار . وإن كان موسعا - كالنذر المطلق وقضاء
رمضان قبل الزوال - جاز الافطار على كراهية .
وإن كان نفلا فإن شق على صاحب الدعوة صومه استحب إفطاره إجماعا ،
ولأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حضر دار بعضهم ، فلما قدم الطعام أمسك
بعض القوم وقال : إني صائم ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : يتكلف لك
أخوك المسلم وتقول : إني صائم ؟ ! أفطر ثم اقض يوما مكانه " ( 5 ) . وإن لم يشق على
هامش
( 1 ) مسند أحمد 2 : 507 ، سنن أبي داود 2 : 331 ح 2460 .
( 2 ) راجع المغني لابن قدامة 8 : 110 .
( 3 ) في " و " : مع الجماعة .
( 4 ) مسند أحمد 2 : 507 ، سنن أبي داود 2 : 331 ح 2460 .
( 5 ) سنن الدارقطني 2 : 178 ح 24 و 26 بتفاوت في اللفظ ، تلخيص الحبير 3 : 198 ح 1568 .