شرح
أنه قال : " من دعي إلى وليمة فلم يجب فقد عصى الله ورسوله ، ومن جاءها من غير
دعوة دخل سارقا وخرج مغيرا " ( 1 ) وفي خبر آخر عنه صلى الله عليه وآله وسلم :
" من دعي فلم يجب فقد عصى الله ورسوله " ( 2 ) وفي ثالث : " من دعي إلى الوليمة
فليأتها " ( 3 ) وحملت على شدة الاستحباب .
ويشترط في استحباب الإجابة أو وجوبها : كون الداعي مسلما ، وأن لا
يكون في الدعوة مناكير وملاهي إلا أن يعلم زوالها بحضوره من غير ضرر فيجب
لذلك ، وأن يعمم صاحب الدعوة بها الأغنياء والفقراء ، ولو من بعض الأصناف
كعشيرته وجيرانه وأهل حرفته فلو خص بها الأغنياء لم ترجح الإجابة ولم تجب
عند القائل به ، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم " شر الولائم ما يدعى لها الأغنياء
ويترك الفقراء " ( 4 ) ، وأن يخصه بالدعوة بعينه أو مع جماعة معينين . فأما لو دعا عاما
ونادى : ليحضر من يريد ، ونحو ذلك لم تجب الإجابة ولا تستحب " لأن الامتناع
والحال هذه لا يورث الوحشة والتأذي حيث لم يعين ، وأن يدعى في اليوم الأول أو
الثاني ، فلو أولم في الثالث كرهت الإجابة .
ولو دعاه اثنان فصاعدا أجاب الأسبق " فإن جاءا معا أجاب الأقرب رحما ،
ثم الأقرب دارا كما في الصدقة . وقد روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : " إذا
اجتمع داعيان فأجب أقربهما إليك بابا ، فإن أقربهما إليك بابا أقربهما إليك جوارا ،
فإن سبق أحدهما فأجب من سبق " ( 5 ) .
الخامس : كما تستحب الإجابة فالأكل مستحب ، لأن الغرض من الدعوة
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 3 : 341 والسنن الكبرى للبيهقي 7 : 68 .
( 2 ) سنن أبي داود 3 : 341 والسنن الكبرى للبيهقي 7 : 68 .
( 3 ) تلخيص الحبير 3 : 194 ح 1558 .
( 4 ) مسند أحمد 2 : 405 ، سنن ابن ماجة 1 : 616 ح 1913 بتفاوت في اللفظ .
( 5 ) تلخيص الحبير 3 : 196 ح 1561 .