شرح
فإن قيل : النهي في المعاملات وإن لم يدل على الفساد بنفسه ، لكنه إذا دل
على عدم صلاحية المعقود عليها للنكاح ، فهو دال على الفساد من هذه الجهة ،
كالنهي عن نكاح الأخت والعمة والخالة ، وكما في النهي عن بيع الغرر . والنهي في
محل النزاع من هذا القبيل .
قلنا : لا نسلم دلالته هنا على عدم صلاحية المعقود عليها للنكاح ، فإنها
عند الخصم صالحة له ، ولهذا صلحت مع الإذن ، بخلاف الأخت ربيع الغرر ، فإنهما
لا يصلحان أصلا . وصلاحية الأخت على بعض الوجوه - كما لو فارق الأخت -
لا تقدح ، لأنها حينئذ ليست أختا للزوجة ، بخلاف بنت الأخت ونحوها ، فإنها
صالحة للزوجية مع كونها بنت أخت للزوجة . والأخبار دلت على النهي عن
تزويجها " وقد عرفت أنه لا يدل على الفساد ، فصار النهي عن هذا التزويج من
قبيل ما حرم لعارض ، كالبيع وقت النداء ، لا لذاته ، والعارض هو عدم رضا
الكبيرة ، فإذا لحقه الرضا زال النهي .
الثاني : تزلزل العقدين السابق والطاري . وهذا هو الذي حكاه المصنف
قولا ، واقتصر عليه . وهو مذهب الشيخين ( 1 ) وأتباعهما ( 2 ) . لوقوع العقدين
صحيحين " أما الأول فظاهر . وأما الثاني فلأنه صدر من أهله في محله جامعا
لشرائطه ، فلا يؤثر تجدد البطلان بفسخ العمة والخالة في صحته الأصلية ، كغيره
من العقود الموقوفة على رضا الغير . وإذا وقع صحيحا كانت نسبة العقدين إلى
العمة والخالة على السواء . ولما كان الجمع موقوفا على رضاهما تخيرا في رفع
الجمع بما شاءا من فسخ عقدهما وعقد الداخلة .
هامش
( 1 ) المقنعة : 505 ، النهاية : 459 .
( 2 ) راجع المراسم : 150 ، والمهذب 2 : 188 ، والوسيلة : 293 والجامع للشرايع : 429 .