وأما الزنا فإن كان طارئا لا ينشر الحرمة ، كمن تزوج بامرأة ، ثم
زنى بأمها أو بنتها ، أو لاط بأخيها أو ابنها أو أبيها ، أو زق بمملوكة أبيه
الموطوءة أو ابنه " فإن ذلك كله لا يحرم السابقة .
وإن كان الزنا سابقا على العقد فالمشهور تحريم بنت العمة والخالة
إذا زنى بأمها .
أما الزنا بغيرهما هل ينشر حرمة المصاهرة كالوطي الصحيح ؟ فيه
روايتان ، إحداهما ينشر ، وهي أوضحها طريقا ، والأخرى لا ينشر .
شرح
لأن المدخول عليها ليس لها أولوية مباشرة العقد " بل الرضا به ، بخلاف الزوجة
في عقد الفضولي ، فإن بيدها مباشرته والرضا به ، فإذا صح في الأقوى لزم مثله في
الأضعف بطريق أولى . والنهي السابق في الأخبار قد عرفت أنه لا يدل على
الفساد ، بل على المنع منه بدون الإذن ، وهو أعم من السابق واللاحق . وعلى تقدير
إرادة السابق لا يلزم الفساد . وهذا هو الأقوى .
الرابع : بطلان العقد الثاني من رأس ، وتزلزل عقد المدخول عليها ، فلها أن
تفسخ عقد نفسها . وهو قول ابن إدريس ( 1 ) . واحتج على البطلان بالنهي السابق
الدال على الفساد . وأما تزلزل عقد المدخول عليها فلم يتعرض لدليله ، بل جزم
بحكمه . وكأن الأصل في ذلك نقله عن الشيخ تزلزل العقدين " وهو موجه بما
ذكر ، فاعترضه بالنهي الدال على فساد الثاني ، وأبقى الأول على حاله ، فاضطربت
الفتوى ، لأنه إذا وقع العقد الطارئ فاسدا لم يكن لتخييرها في فسخ عقد نفسها
وجه ، لأن المقتضي للفسخ الجمع ، ومع وقوع العقد فاسدا لا جمع .
قوله : " وأما الزنا فإن كان طارئا . . . الخ " .
اتفق الأصحاب على أن الزنا اللاحق للعقد الصحيح لا ينشر حرمة
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 545 .