ولو تزوج بنت الأخ أو بنت الأخت على العمة أو الخالة من غير
إذنهما كان العقد باطلا . وقيل : كان للعمة والخالة الخيار في إجازة العقد
وفسخه ، أو فسخ عقدهما بغير طلاق ، والاعتزال . والأول أصح .
شرح
قوله : " ولو تزوج بنت الأخ . . . الخ " .
إذا تزوج العمة أو الخالة أولا ، ثم عقد علي بنت الأخ أو الأخت ، فإن كان
بإذن الأوليين فلا بحث . وإن كان بغير إذنهما ففيه أقوال :
أحدها : بطلان عقد الداخلة من غير أن يتأثر عقد الأولى . وهذا هو الذي
اختاره المصنف . أما بقاء عقدها على حاله في اللزوم فلانعقاده لازما فيستصحب
إذ لم يقع بعده ما يوجب تأثره ، وإنما المنهي عنه هو الطاري ، فيكون البحث فيه .
وأما بطلان عقد الداخلة فللنهي عنه في الأخبار السابقة المقتضي للفساد .
وللتصريح به في رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام حيث قال :
" فمن فعل فنكاحه باطل " ( 1 ) ولأن رضا العمة والخالة شرط في صحة العقد ، لأن
قوله عليه السلام : " لا تزوج ابنة الأخت على خالتها إلا بإذنها " ( 2 ) يقتضي النهي
إلا مع مصاحبته للإذن أو التصاقه به ، فيجب حصوله وقت التزويج .
وفيه نظر ، لأن النهي لا يدل على الفساد في المعاملات ، كما حقق في
الأصول . والخبر المصرح بالبطلان فيه أولا : منع صحة السند ، لأن في طريقه بنان
بن محمد ، وحاله مجهول ، ودعوى صحته غير مسلمة . ومع تسليمه يمكن حمله
على البطلان مع كراهتهما لذلك ، جمعا بين الأدلة . ونمنع شرطية الرضا في صحة
العقد ، والأخبار لا تدل عليه ، لما عرفت من أن النهي لا يدل على الفساد . ودلالتها
على اعتبار مصاحبته للإذن في وقوعه لازما أو غير منهي عنه ، لا طلقا .
هامش
( 1 ) تقدمت في ص : 291 ، هامش ( 1 ) .
( 2 ) تقدمت في ص : 290 ، هامش ( 4 ) .