شرح
المرتضع ولد الجدة بعد أن كان ولد ولدها ، فينشر التحريم بينه وبين الآخر ، لعلوه
بدرجة أوجبت العمومة أو الخؤولة . ووجه ذلك : أن الجدة إن كانت جدتهما
لأبيهما كما هو مقتضى العمومة ، وكان المرتفع الذكر ، صار عما لزوجته ، لأنه
صار أخا أبيها لأمه من الرضاع بعد أن كان ابن عمها ، فحرمت عليه . وإن كان
المرتضع الأنثى مارت عمة لزوجها ، لأنها أخت أبيه لأمه . وإن كانت الجدة
المرضعة جدتهما لأمهما ، بأن كانا ولدي خالة أيضا مضافا إلى كونهما ولدي عم ،
فإن أرضعت الجدة الذكر صار خالا لزوجته ، لأنه صار أخا أمها من الأم ، وإن
أرضعت الأنثى صارت خالة لزوجها ، لأنها أخت أمه من الرضاع .
فهذه صور المسألة في فرض واحد ، وهو كون الولدين ولدا ( 1 ) عم وولدا
خالة ، والجدة قد تكون لأبيهما وقد تكون لأمهما . ومن ثم أطلقها المصنف ليشمل
الأمرين ، فإنه وإن اقتصر على فرض كونهما ولدي عم إلا أن فرض الجدة مطلقة
بحيث يشمل كونها من أبيهما وأمهما يجوز كونهما ولدي خالة فتكون جدتهما
المرضعة لأمهما .
وهذا أخصر معا فرضه الشيخ في المبسوط ( 2 ) ، حيث جعل فرض العم
والعمة فيما لو تزوج بنت عمه والمرضعة جدتهما لأبيهما ، وفرض الخال والخالة
فيما إذا تزوج ابنة عمته أو ابنة خالته ، لأنه في صورة العمة إن أرضعت جدتهما
الذكر صار خال زوجته ، لأنه أخو أمها ، وإن أرضعت الأنثى صارت عمته ، لأنها
أخت أبيه . وفي الثانية بالعكس ، إن كان المرتضع الذكر فهو خال ، لأنه أخو أمها ،
وإن أرضعت الأنثى صارت خالته ، لأنها أخت أمه . وكذا لو كانا ولدي خال .
هامش
( 1 ) في " و " : ولدا عمة .
( 2 ) المبسوط 5 : 316 - 317 .