تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وأما اخبار الشاهد بالرضاع فيكفي مشاهدته ملتقما ثدي المرأة ، ماصا له على العادة ، حتى يصدر .
شرح
عدم الافتقار إلى التفصيل ، وإن كان أحوط ، خروجا عن خلاف الأصحاب حيث أطلقوا اشتراطه . ومثل هذا ما لو شهد الشاهدان بنجاسة الماء مع الاختلاف الواقع بين الفقهاء فيما به تحصل نجاسته . هذا كله إذا كانت الشهادة على نفس الإرضاع . أما لو كانت على اقرار المقر به لم يعتبر التفصيل على الأقوى ، لعموم " إقرار العقلاء على أنفسهم جائز " . وكذا نفس الإقرار ، إلا أن يعلم استناده إلى مذهب يخالف مذهب السامع أو الحاكم . قوله : " وأما اخبار الشاهد . . . الخ " . لما كان المعتبر في الشهادة وغيرها العلم بوقوع المشهود به ، وكان وصول اللبن إلى الجوف أمرا باطنا لا يدرك بالحس ، نبه على بيان ما به يصير معلوما عنده لتصح شهادته به ، وذلك بأن يشاهده ملتقما لحلمة ثدي المرأة ، ماصا له على العادة المفيدة ( 1 ) لخروج اللبن من الثدي إلى الفم إلى أن يصدر . ولا بد مع ذلك من العلم بكون المرأة ذات لبن ، فلو لم يعلم ذلك لم يصر شاهدا بالامتصاص المذكور ، لأصالة العدم . واكتفى المصنف عن اعتباره بقوله : " ماصا له على العادة حتى يصدر " لاستلزامه كونها ذات لبن . وإنما اعتبر مع الامتصاص مشاهدته ملتقما لحلمة ثدي المرأة لاحتمال امتصاصه غيرها كإصبعها . وكذا لا يكفي ( 2 ) التقام الثدي من غير امتصاص ، لامكان أن يلتقمه ولا يرتضع .
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ، ولعل الأولى : المفيد . ( 2 ) كذا في إحدى الحجريتين . وفي " و " : لا يعتبر . وفي سائر النسخ : لا يغني .
مسالك الأفهام — صفحة 278 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية