وأما اخبار الشاهد بالرضاع فيكفي مشاهدته ملتقما ثدي المرأة ،
ماصا له على العادة ، حتى يصدر .
شرح
عدم الافتقار إلى التفصيل ، وإن كان أحوط ، خروجا عن خلاف الأصحاب حيث
أطلقوا اشتراطه . ومثل هذا ما لو شهد الشاهدان بنجاسة الماء مع الاختلاف الواقع
بين الفقهاء فيما به تحصل نجاسته .
هذا كله إذا كانت الشهادة على نفس الإرضاع . أما لو كانت على اقرار
المقر به لم يعتبر التفصيل على الأقوى ، لعموم " إقرار العقلاء على أنفسهم
جائز " . وكذا نفس الإقرار ، إلا أن يعلم استناده إلى مذهب يخالف مذهب السامع
أو الحاكم .
قوله : " وأما اخبار الشاهد . . . الخ " .
لما كان المعتبر في الشهادة وغيرها العلم بوقوع المشهود به ، وكان وصول
اللبن إلى الجوف أمرا باطنا لا يدرك بالحس ، نبه على بيان ما به يصير معلوما
عنده لتصح شهادته به ، وذلك بأن يشاهده ملتقما لحلمة ثدي المرأة ، ماصا له على
العادة المفيدة ( 1 ) لخروج اللبن من الثدي إلى الفم إلى أن يصدر . ولا بد مع ذلك من
العلم بكون المرأة ذات لبن ، فلو لم يعلم ذلك لم يصر شاهدا بالامتصاص
المذكور ، لأصالة العدم . واكتفى المصنف عن اعتباره بقوله : " ماصا له على العادة
حتى يصدر " لاستلزامه كونها ذات لبن . وإنما اعتبر مع الامتصاص مشاهدته
ملتقما لحلمة ثدي المرأة لاحتمال امتصاصه غيرها كإصبعها . وكذا لا يكفي ( 2 )
التقام الثدي من غير امتصاص ، لامكان أن يلتقمه ولا يرتضع .
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ، ولعل الأولى : المفيد .
( 2 ) كذا في إحدى الحجريتين . وفي " و " : لا يعتبر . وفي سائر النسخ : لا يغني .