ويستحب الوليمة عند الزفاف يوما أو يومين ، وأن يدعى لها
المؤمنون . ولا تجب الإجابة بل تستحب . فإذا حضر فالأكل مستحب ولو
كان صائما ندبا .
شرح
قوله : " وتستحب الوليمة عند الزفاف يوما أو يومين . . . الخ " .
الوليمة هي الطعام المتخذ في العرس ، سميت بذلك لاجتماع الزوجين ، فإن أصل
الوليمة ( 1 ) اجتماع الشئ وتمامه . ومنهم من أطلقها على كل طعام يتخذ في حادث
سرور من املاك وختان وغيرهما ، وسميت بها على ذلك لاجتماع الناس عليها .
ولكن استعمالها في المعنى الأول أشهر ، وعليه فاطلاقها على غيره يحتاج إلى قيد
كباقي استعمال المجازات ، فيقال : وليمة الختان ، ووليمة البناء وغيرهما ، وحيث تطلق
فهي محمولة على وليمة العرس .
ويقال للطعام المتخذ عند الولادة : الخرس والخرسة ، وعند الختان : العذيرة
والأعذار ، وعند احداث البناء : الوكيرة ، وعند قدوم الغائب : النقيعة ، وللذبح يوم
سابع المولودة العقيقة ، وعند حذاق الصبي : الحذاق ، وهو - بفتح أوله وكسره - تعلم
الصبي القرآن أو العمل . والمأدبة اسم لما يتخذ من غير سبب ويطلق على كل طعام ،
والزفاف - بكسر أوله - إهداء العروس إلى زوجها .
إذا تقرر ذلك : فلا خلاف عندنا في استحباب الوليمة حينئذ مؤكدا ، للتأسي
بالنبي والأئمة عليهم السلام بعده . قال الصادق عليه السلام : " إن رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم حين تزوج ميمونة بنت الحارث أو لم وأطعم الناس الحيس " ( 2 )
وعن الرضا عليه السلام : " أن النجاشي لما خطب لرسول الله صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) لسان العرب 12 : 643 ، ( مادة ولم ) .
( 2 ) الكافي 5 : 368 ح 2 " التهذيب 7 : 409 ح 1632 والوسائل 14 : 65 ب " 40 " من أبواب مقدمات
النكاح ح 3 . والحيس هو الطعام المتخذ من التمر والأقط والسمن وقد يجعل عوض الأقط الدقيق أو
الفتيت . والأقط : لبن مجفف يابس مستحجر يطبخ به . راجع نهاية ابن الأثير 1 : 467 و 57 .